قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٨٣ - (الثامن و الثمانون)
و هذا نصّ خلفاء ابن قتيبة: فقال عمر لأبي بكر انطلق بنا الى فاطمة [عليها السّلام] فانّا قد أغضبناها، فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة (عليها السلام) فلم تأذن لهما، فأتيا عليّا (عليه السلام) فكلّماه فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها الى الحائط، فسلّما عليها فلم تردّ (عليهما السلام)- الى أن قال- فقالت فاطمة لهما: أ رأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تعرفانه تقولان به؟ قالا: نعم. فقالت: نشدتكما اللّه أ لم تسمعا رسول اللّه يقول: رضى فاطمة رضاي و سخط فاطمة من سخطي؟ قالا: نعم سمعناه من رسول اللّه. قالت: فانّي أشهد اللّه و ملائكته إنّكما اسخطتماني و ما ارضيتماني، و لئن لقيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأشكونّكما إليه- الى أن قال- و هي تقول لابي بكر: و اللّه لادعون اللّه عليك في كلّ صلاة أصليها.
و ممّا يوضح أنّ عمر لم يكن بذلك القدس الذي ذكره المعتزلي من أنّه كان أتقى للّه من ان يخطر له هذا، انّه أمر في الشورى بأن يضرب عنق من خالف دستوره و مراده أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان بنص القرآن بمنزلة نفس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فروى يحيى الحماني عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي صادق قال: لمّا جعلها عمر شورى في ستّة فقال: إن بايع اثنان لواحد و اثنان لواحد فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن و اقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن. خرج عليّ (عليه السلام) من الدار و هو معتمد على يد عبد اللّه بن عباس، فقال: يا ابن عباس انّ القوم قد عادوكم بعد نبيكم كمعاداتهم لنبيكم في حياته، أم و اللّه لا ينيب بهم إلى الحق الّا السيف. فقال له ابن عباس:
و كيف ذاك؟ قال: أ ما سمعت قول عمر «إن بايع اثنان لواحد و اثنان لواحد فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن و اقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن. قال: بلى. قال: أولا تعلم انّ عبد الرحمن ابن عمّ سعد و انّ عثمان صهر عبد الرحمن قال: بلى. قال: فانّ عمر قد علم انّ سعدا و عبد الرحمن و عثمان لا يختلفون في الرأي، و انّه من بويع منهم كان اثنان معه و امر بقتل من خالفهم و لم يبال أن يقتل الزبير و طلحة إذا قتلني- الخبر.
و كان من دهاء عمر أنّه دبّر في شوراه غير تقديم عثمان على أمير المؤمنين تزلزل أمره (عليه السلام) بعد عثمان، فانّه كان يعلم انّ الناس يقتلونه لاعماله و يبايعون بالفطرة