قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٥٨ - (الخامس و السبعون)
و يشهد لكون قوله الاخير صدقا نقل الآخرين له.
و أمّا قوله لطلحة «إنّي أعرفك منذ أصيبت اصبعك يوم أحد بالبأو الذي حدث لك» ففي أنساب البلاذري: رمى مالك بن زهير الجشمي النبيّ فاتّقاه طلحة بيده فأصاب السهم خنصره فشلّت، و قال حين اصابته الرمية «حس» فقال النبيّ لو قال «بسم اللّه» و لم يقل «حس» لدخل الجنّة.
و أمّا ما في الخبر «و كان عمر لطلحة مبغضا منذ قال لأبي بكر وقت وفاته ما قال فيه» ففي الطبري عن اسماء بنت عميس قالت: دخل طلحة على أبي بكر فقال استخلفت على الناس عمر و قد رأيت ما يلقى الناس منه و أنت معه فكيف به اذا خلا بهم و أنت لاق ربّك فسائلك عن رعيّتك.
ثمّ انّ ما طعن به عمر فى طلحة من كلامه في نساء النبيّ كان عثمان شريكه ففي تفسير السّديّ لمّا توفى أبو سلمة و خنيس بن حذافة و تزوج النبيّ امرأتيهما أمّ سلمة و حفصة قال طلحة و عثمان: أ ينكح محمد نساءنا إذا متنا و لا ننكح نساءه اذا مات، و اللّه لو مات أجلنا على نسائه بالسّهام، و كان طلحة يريد عائشة و كان عثمان يريد أمّ سلمة، فأنزل اللّه تعالى «وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً» [١] و أنزل تعالى «إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً» [٢] و انزل تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً» [٣].
و لم يطعن فيه عمر بذلك لانّه كان له محبّا، لانّه كان بالعكس من طلحة، فلمّا استشاره أبو بكر في استخلافه زكّاه كثيرا و لمّا أراد أن يكتب عهده و غشي عليه كتب عثمان من نفسه استخلافه له، ففي الطبري إنّ أبا بكر قال لعثمان: أخبرني عن عمر. قال: اللّهم علمي به أنّ سريرته خير من علانيته و ان ليس فينا مثله.
و فيه دعا أبو بكر عثمان خاليا فقال له: أكتب «هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة الى المسلمين، أمّا بعد» ثمّ أغمي عليه، فكتب عثمان «أمّا بعد فانّي قد استخلفت عليكم عمر
[١]. سورة الأحزاب: الآية ٥٣.
[٢]. سورة الأحزاب: الآية ٥٤.
[٣]. سورة الأحزاب: الآية ٥٧.