قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٥٧ - (الخامس و السبعون)
الى ان قال- ثمّ قال عمر: إنّ النبيّ مات و هو راض عن هذه الستة من قريش عليّ و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و عبد الرحمن بن عوف، و قد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لانفسهم- الى ان قال- ثمّ قال ادعوهم لي، فدعوهم فدخلوا عليه و هو ملقى على فراشه يجود بنفسه، فنظر إليهم فقال: أ كلّكم يطمع بالخلافة بعدي. فوجموا- إلى أن قال- فقال لهم عمر: أ فلا أخبركم عن أنفسكم؟ قالوا: قل فإنّا لو استعفيناك لم تعفنا. فقال:
أمّا أنت يا زبير فوعقة [١] لقس مؤمن الرّضا كافر الغضب يوما انسان و يوما شيطان، و لعلّها لو افضت إليك ظلت يومك تلاطم بالبطحاء على مدّ من شعير، ا فرأيت إن أفضت إليك فليت شعري من يكون للنّاس يوم تكون شيطانا إماما و من يكون للناس يوم تغضب إماما و ما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الامة و أنت على هذه الصفة.
ثم أقبل على طلحة- و كان له مبغضا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر- فقال له: أقول أم أسكت. قال: قل فانك لا تقول من الخير شيئا. قال: أما انّي اعرفك منذ أصيبت أصبعك يوم أحد بالبأو [٢] الّذي حدث لك و لقد مات رسول اللّه ساخطا عليك للكلمة الّتي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب (قال الجاحظ: الكلمة المذكورة إنّ طلحة لمّا نزلت آية الحجاب قال بمحضر ممّن نقل عنه الى النبيّ: ما الّذي يغنيه حجابهنّ اليوم و سيموت غدا فننكحهنّ. قال الجاحظ: لو قال لعمر قائل أنت قلت انّ النبيّ مات و هو راض عن الستة فكيف تقول الآن لطلحة انّه مات ساخطا عليك للكلمة الى قلتها، لكان قد رماه بمشاقصة و لكن من الّذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا فكيف هذا).
قلت: لم يكونوا يقدرون مواجهته بتناقضه فكيف جعلوه فاروقا بين الحقّ و الباطل.
ثمّ بعد تناقض قوليه لا بدّ أنّ أحد قوليه كذب، و حيث أنّ الكذب الّذي لا حقيقة له ينسى لا بدّ أنّ قوله الاول برضا النبيّ عن الستة كان كذبا نسيه و كلامه الاخير حقا، و لو لم يكن الاول كذبا نسيه كان يستحي ان يتناقض كان قوله الاول افتراء على النبيّ قاله مقدّمة لتضعيف أمر امير المؤمنين (عليه السلام) و تقوية أمر عثمان.
[١]. الوعقة: لئيم الخلق. شديد الطبع و الأخلاق.
[٢]. بأى بأوا: فخر و تكبّر.