قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٥٦ - (الخامس و السبعون)
بينها على عمر ابن الخطاب قال: ما شككت منذ يوم أسلمت إلّا يوم قاضى فيه رسول اللّه أهل مكّة، فانّي جئت إليه فقلت له أ لست بنبيّ قال بلى، فقلت ألسنا بالمؤمنين قال بلى، فقلت فعلى م تعطي هذه الدنية من نفسك، فقال انها ليست بدنية و لكنّها خير لك، فقلت له أ ليس قد وعدتنا أن ندخل مكّة قال بلى، قلت فما بالنا لا ندخلها قال أوعدتك أن تدخلها العام قلت لا، قال فسندخلها إن شاء اللّه.
قال المفيد له: فاعترف بشكّه في دين اللّه و نبوّة رسوله و ذكر مواضع شكوكه و بيّن عن جهاتها، و اذا كان الامر على ما وصفنا فقد حصل الاجماع على كفره بعد اظهار الايمان و اعترافه بموجب ذلك على نفسه. ثم ادّعى خصومنا من الناصبة انه تيقن بعد الشكّ و رجع إلى الايمان بعد الكفر، فاطرحنا قولهم لعدم البرهان عليه و اعتمدنا على الاجماع فيما ذكرناه.
قال: فلم يأت بشيء اكثر من أن قال: ما كنت اظنّ انّ أحدا يدّعي الاجماع على كفر عمر بن الخطاب حتى الآن. فقلت: فالآن قد علمت ذلك و تحققته فان كان عندك شيء فأورده. فلم يأت بشيء.
هذا، و في بلدان الحموي: أهل المدينة يشددون الحديبية و اهل العراق يخففونها، سمّيت ببئر عند مسجد الشجرة، و فى أمالي الخطابي سمّيت بشجرة حدباء كانت ثمّة [١]. و بعض الحديبية في الحلّ و بعضها في الحرم، و هو أبعد الحلّ من البيت و ليس هو في طول الحرم و لا في عرضه بل هو في مثل زاوية الحرم، فلذلك صار بينها و بين المسجد اكثر من يوم و بينها و بين مكّة مرحلة و بين المدينة تسع مراحل، قال الخوارزمي اعتمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عمرة الحديبية و وادع المشركين لخمس سنين و عشرة أشهر من الهجرة.
(الخامس و السبعون)
في شرح المعتزلي أيضا: قال الجاحظ في كتاب العثمانية و جماعة غيره انّ عمر لما طعنه أبو لؤلؤة و علم انّه ميّت استشار في من يوليه الامر بعده-
[١]. الثمّة: المعمّرة، و كلّ ما طال عليه الزّمن.