قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٥٣ - (الواحد و السبعون)
و أمّا قول عمر لابن عباس «انّ الحرص محرمة» فمن العجب العجاب هل الحريص على الرئاسة من ترك جنازة نبيه بلا تجهيز و أقبل ينازع الناس على السلطنة بلا استحقاق و يريد احراق أهل بيت نبيه الذين شهد اللّه تعالى في كتابه بعصمتهم، أم من كان مستحقا لخلافته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالنص و القرابة و استجماع كلّ كمال فيه من العلم و غيره كالنبي و مع ذلك طوى كشحه عنها و اشتغل بتجهيز النبيّ ثم بجمع القرآن و لم يحضر السقيفة، و لو كان حضر لم يتمّ لهم الأمر قطعا، فقالت الانصار لسيدة النساء (عليها السلام): لو سبق إلينا ابن عمّك ما عدلنا به أحدا. و لما حاجّهم امير المؤمنين (عليه السلام) قالوا له: لو سمعنا كلامك قبل بيعتنا لأبي بكر لما بايعنا غيرك.
ثمّ قوله «و إنّ دنياك كظلّك» هذا الوعظ منه مصيبة عظمى، فلو كانت الدنيا عنده كظل لم نسب الهجر الى النبيّ لئلا يوصي، و لم أراد قتل من بمنزلة نفس النبيّ لو لم يبايعه و حكم بقتله أيضا لو لم يقبل دستوره في الشورى.
(السبعون)
روى الطبريّ عن ابن عباس قال: إنّ اوّل ما تكلم الناس في عثمان ظاهرا انّه صلّى الناس بمنى في ولايته ركعتين، حتى اذا كانت السنة السادسة أتمّها، فعاب ذلك غير واحد من الصحابة حتى جاءه عليّ (عليه السلام) في من جاءه، فقال: و اللّه ما حدث امر و لا قدم عهد و لقد عهدت نبيّك يصلي ركعتين ثم أبا بكر و عمر و أنت صدرا من ولايتك فما أدرى ما رجعك إليه؟ قال: رأي رأيته.
و روى [الخطيب البغدادي في] تاريخ بغداد عن معاذ بن معاذ قال: قلت لعمرو بن عبيد: كيف حديث الحسن ان عثمان ورث امرأة عبد الرحمن بعد انقضاء العدة. فقال: إنّ عثمان لم يكن صاحب سنّة.
قلت: إذا لم يكن صاحب سنّة فلم جعله أهل السنّة امامهم الثالث، كما انّ ابداع الرأي على خلاف عمل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أ ليس حكما بغير ما أنزل اللّه تعالى، و الحكم بغير ما انزله جلّ و علا كفر به تعالى.
(الواحد و السبعون)
روى حلية أبي نعيم في أبى الحلال العتكي مسندا عنه قال: أتيت عثمان في حاجة، فلمّا قضيتها قال: هل لك من حاجة؟ قلت: لا إلا أنّ رجلا منّا ملّك