قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٤٨ - (الثامن و الستون)
الْعابِدِينَ» [١].
و كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) اوّل من يعمل بما جاء به، فلمّا وضع الرّبا قال: أوّل ربا أضعه ربا عمّي العباس، و لمّا وضع دماء الجاهلية قال: أول دم أضعه دم ابن عمي ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. ففي الطبري في بيان خطبة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مكّة بعد فتحها و تعليمهم مناسك الحجّ «قضى اللّه أنّه لا ربا و إنّ ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كلّه، و إنّ كلّ دم كان في الجاهلية موضوع و إنّ أوّل دم اضع دم ابن عمي ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب» و كان مسترضعا في بني ليث فقتلته بنو هذيل.
و أيضا غيرة المرأة في ما أحلّ اللّه لزوجها من النكاح من الكفر منها و كذلك من اقاربها بالأولويّة.
و أمّا قول ابن عباس «صاحبنا لم يعزم على سخط النبيّ و لكنّ الخواطر التي لا يقدر أحد على دفعها عن نفسه» فانّما قاله مماشاة له حيث لم يمكنه تكذيبه و مواجهته بأنّه افتراء منك و بأنّه غير موجب للاسخاط، و انّ مثل هذا المقدار يقع من الكاملين في الدين، فأبطل غرضه بالّتي هي أحسن فلجأ عمر الى القول بأنّه عاجز عن محاجته.
هذا، و نقل ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر النقيب و قال إنّ شيخي لم يكن اماميّ المذهب و لم يبرأ من السّلف، انّه قال في مقام بيان عدم استبعاد دفع الصحابة النّص على امير المؤمنين (عليه السلام) و كيف حصل للمتقدمين التقدم مع النصّ عليه، في جملة ما قال:
ثم عاب عمر عليا بخطبة بنت أبي جهل فأوهم انّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كرهه لذلك و وجد عليه و أرضاه عمرو بن العاص، فروى حديثا افتعله و اختلقه على النبيّ (٦) قال سمعته يقول: إنّ آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنمّا وليي اللّه و صالح المؤمنين فجعلوا ذلك كالنّاسخ لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «من كنت مولاه فعليّ مولاه» الى آخر ما قال.
قلت: و الرجل فيلسوف عظيم يبين علل الامور أحسن بيان، لكنّه يقبل كلّ ما ورد من طريقهم فقبله كابن عباس و قال بأن كونه موجبا لاسخاط النبيّ تلبيس من عمر، لكنّ الصواب كون أصل الخبر كفرعه كحديث عمرو بن العاص له في ارضائه.
[١]. سورة الزخرف: الآية ٨١.