قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٤٣ - (السابع و الستون)
العظيمة عليه ثمّ أهمل أمر ولده و ذريته من بعده و فسح للناس أن يقيموا ملكا من عرضهم واحدا منهم و جعل بنيه سوقة كبعض العامة لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم سريعا هلاكهم، و توثب عليهم الناس ذوو الاحقاد و الضغائن من كلّ جهة يقتلونهم و يشردونهم كلّ مشرّد، و لو أنّه عيّن أحدا من أولاده للملك و أقام خاصته و خدمه و من حوله بأمره بعده لحقن دماء أهل بيته و لم يصل أحد من الناس إليهم لناموس الملك و أبّهة السلطنة و قوة الرئاسة و حرمة الامارة.
أ فترى ذهب عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هذا المعنى أم أحبّ أن يستأصل اهله و ذريته من بعده، و اين موضع الشفقة على فاطمة العزيزة عنده الحبيبة الى قلبه، أ تقول انّه أحب أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة تتكفف الناس، و أن يجعل عليا المكرم المعظم عنده الّذي كانت حاله عنده معلومة كأبي هريرة الدوسي و انس بن مالك الانصاريّ يحكم الامراء في دمه و عرضه و نفسه و ماله و ولده فلا يستطيع الامتناع و على رأسه مائة الف سيف مسلول تتلظى اكباد أصحابها عليه و يودون أن يشربوا دمه بأسيافهم و يأكلوا لحمه بأسيافهم، قد قتل ابناءهم و اخوانهم و آباءهم و اعمامهم، و العهد لم يطل و القروح لم تتعرّق و الجروح لم تندمل- الخ.
رجعنا إلى العنوان و قول عمر «و لقد كان النبي يربع في أمره وقتا ما و لقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك» دالّ على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان دائما بصدد ذلك إلّا انه كان متقيا من عمر و نظرائه، الى أن أراد الافصاح في مرض موته فمنعه هو من ذلك.
و أقراره هذا يكفي الناس في جعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأمير المؤمنين (عليه السلام) خليفة و منعه من هذا العمل كان كفرا باللّه و برسوله، أ ما قال تعالى «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ» [١] و أ ما قال جلّ و علا «فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» [٢].
و قوله «إشفاقا و حياطة على الاسلام» مضحك الثكلى، يقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «هاتوا قلما و دواة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي أبدا» و يقول عمر منعته من كتابة كتابه
[١]. سورة النساء: الآية ٦٤.
[٢]. سورة النساء: الآية ٦٥.