قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٤٢ - (السابع و الستون)
كنت تقول لاحدهم هذا الوقت نهار فهذه الشمس يقول لك هو غير معلوم فلعلّي الآن في اللّيل نائم و أنت تقول لي في الرؤيا هذا الكلام.
ثم كيف يجوّز العقل ترك استخلاف النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لامير المؤمنين (عليه السلام) و قد كان في امور النبيّ و شئونه لفي ساقيها حتى تولت بحذافيرها و هم في بلهنيّة وادعون آمنون، فان أرادوا تحركا في مشهد كان غايتهم الفرار.
و قال يحيى بن محمد العلويّ- كما نقل عنه ابن أبي الحديد في شرح قوله (عليه السلام) لمّا سأله بعض الأسديين كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام و انتم أحقّ به .. ليس يشك أحد من الناس أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان عاقلا كامل العقل، أما المسلمون فاعتقادهم فيه معلوم و أما اليهود و النصارى و الفلاسفة فيزعمون انّه حكيم تام الحكمة سديد الرأي أقام ملّة و شرّع شريعة و استجدّ ملكا عظيما بعقله و تدبيره، و هذا الرجل العاقل الكامل يعرف طباع العرب و غرائزهم و طلبهم للثارات و الذحول و لو بعد الازمان و المتطاولة، و يقتل الرجل من القبيلة رجلا من بيت آخر فلا يزال أهل ذلك المقتول و اقاربه يتطلبون القاتل ليقتلوه حتى يدركوا ثارهم منه، فان لم يظفروا به قتلوا بعض أقاربه و أهله، فان لم يظفروا بأحدهم قتلوا واحدا أو جماعة من تلك القبيلة و ان لم يكونوا رهطه الادنين، و الاسلام لم يحل طبائعهم و لا غيّر هذه السجية المركوزة في أخلاقهم، فكيف يتوهّم لبيب أنّ هذا العاقل الكامل وتر العرب- و على الخصوص قريشا- و ساعده على سفك الدماء و ازهاق الأنفس و تقلّد الضغائن ابن عمّه، لا يستخلفه فيحقن دمه و دم بنيه و اهله باستخلافه.
أ لا يعلم هذا العاقل الكامل أنّه اذا تركه و بنيه و اهله سوقة و رعية فقد عرّض دماءهم للاراقة بعده، بل يكون هو الذي قتلهم و أشاط بدمائهم، لانّهم لا يعتصمون بعده بأمر يجمعهم و إنّما يكونون مضغة للآكل و فريسة للمفترس يتخطفهم الناس و تبلغ فيهم الأغراض، فأما اذا جعل السلطان فيهم و الامر إليهم فانّه يكون قد عصمهم و حقن دماءهم بالرئاسة الّتي يصولون بها و يرتدع الناس عنهم لأجلها. و مثل هذا معلوم بالتجربة، أ لا ترى أنّ ملك بغداد أو غيرها من البلاد لو قتل الناس و وترهم و أبقى فى نفوسهم الاحقاد