قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٣١ - (الثالث و الستون)
يصحبه النبيّ و انّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خرج وحده و أنّ أبا بكر لمّا سمع بذلك تبعه كما رواه أحمد بن حنبل و صار سببا لادماء رجل النبيّ حيث أنّه لمّا سمع وطأته ظنّه عدوّا عقّبه فأسرع و دميت رجله، و في الغار شرع بالاضطراب حتى نهاه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لم يطمئن بذلك كما مرّ.
هذا و روى عيون ابن بابويه خبر العقد في محاجّة المأمون مع زيادات و اختلافات، و فيه: أنّ الاربعين الذين حضروا كان جمع منهم من أهل الحديث و جمع منهم من اهل الكلام، و انّ المأمون حاجّ كلا الفريقين و أفحمهم، و نقتصر من نقل محاجته معهما على مطلب واحد، ففيه انّ اهل حديثهم رووا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر و عمر» فقال لهم: هذا خبر باطل، لانّه يستلزم أمر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمحال، لأنّ ابا بكر سبي أهل الردّة و عمر ردّهم أحرارا، و أشار عمر على أبي بكر بعزل خالد بعد قتله مالك بن نويرة [١] فأبى أبو بكر عليه، و حرّم عمر المتعتين و أبقاهما أبو بكر على ما كانتا زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، الى غير ذلك من مخالفتهما، فالاقتداء بهما يستلزم الجمع بين الضدّين.
و فيه انّ احد متكلميهم قال للمأمون: لو كانت امامة عليّ من قبل الله تعالى و نقل ذلك عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مثل النقل عنه كون الظهر أربع ركعات، و انّ في مائتي درهم الزكاة خمسة دراهم، و الحج الى مكّة لم لم يختلفوا في باقي الفروض و اختلفوا في خلافة عليّ؟
فقال له المأمون: لأنّ باقي الفروض لا يقع فيه التنافس و الرغبة مثل ما يقع فى الخلافة.
و من زياداته انّه قال فى جواب إسحاق في الاستدلال بالاية «إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» و امّا قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» فانّ اللّه تعالى مع البر و الفاجر، أ ما سمعت قوله عزّ و جلّ «ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا» [٢].
و زاد في الجواب عن عدم فضيلة في جعله صاحبا بأن شاعرا جعل فرسه صاحبه
[١]. انظر السّبب الّذي قتل من أجله مالك بن نويرة، و ما دار بينه و بين خالد بن الوليد في «خزانة الأدب- للبغدادي»، ج ١، ص ٢٣٦.
[٢]. سورة المجادلة: الآية ٧.