قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٣٠ - (الثالث و الستون)
يقال: ما روى اهل ملّته من الفضائل للثلاثة و باقي العشرة. فبعد كون الرّوايات مجعولة كما ستعرف لا يصحّ قول «فضائلهم» بالاضافة بل «فضائل لهم» بمجرد النسبة.
روى ابو الحسن المدائنيّ فى كتاب احداثه و ابن عرفة المعروف بنفطويه فى تاريخه- و هما من أعلامهم كما صرّح به ابن أبي الحديد- إنّ معاوية كتب الى عمّاله في جميع الآفاق: أنظروا من قبلكم من شيعة عثمان و محبيه و أهل ولايته و الذين يروون فضائله و مناقبه فأدنوا مجالسهم و قربوهم و اكرموهم و اكتبوا إليّ بكلّ ما يروي كلّ رجل منهم و اسمه و اسم ابيه و عشيرته، ففعلوا ذلك حتى أكثروا فى فضائل عثمان و مناقبه لما كان بعثه إليهم معاوية من الصلات و الكساء و الحباء و القطائع و يفيضه في العرب منهم و الموالي، فكثر ذلك في كلّ مصر و تنافسوا فى المنازل و الدنيا، فلبثوا بذلك حينا ثمّ كتب إلى عمّاله ان الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كلّ مصر و ناحية، فإذا جاءكم كتابى هذا فادعوا الناس الى الرواية في فضائل الصحابة و الخلفاء الاولين و لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب الا و أتوني له بمناقض في الصحابة، فانّ هذا أحبّ إليّ و اقرّ لعينيّ و أدحض لحجّة أبي تراب و شيعته و أشد عليهم من مناقب عثمان و فضله، فقرئت كتبه على الناس فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، و جدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتّى شادوا بذكر ذلك على المنابر، و ألقي إلى معلمي الكتّاب فعلّموا صبيانهم و غلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتّى رووه و تعلّموه كما يتعلمون القرآن و حتّى علموه بناتهم و نساءهم و حشمهم.
و بعد ذلك أي اعتبار فيما يروون في الفضائل لهم.
و الحق لو أنصفوا انّ المحقق من فضائل صدّيقهم- و هو أسبقهم و أفضلهم ما ذكره له فاروقهم يوم السقيفة- و كان في مقام الاستقصاء لأنّه اراد أن يجعله خليفة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من أمر النبيّ له بالصلاة و كونه صاحب الغار، و لا يخفى ما فيهما من العوار و انّهما الى المثالب أقرب منهما الى المناقب: أمّا الاول فانّما كان بارسال ابنته عائشة من قبلها على لسان النبيّ، و الشاهد له انّه لما سمع بذلك خرج مع شدة مرضه حتى اعتمد على نفرين في مشيه و تأخيره أبا بكر. و صلاته بنفسه قاعدا بالناس. و أمّا الثاني فلم