قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٢٤ - (الثالث و الستون)
و أبو بكر مؤمن. قال: فإذا جاز أن ينسب الى صحبة من رضيه كافر جاز أن ينسب الى صحبة نبيّه مؤمنا و ليس بأفضل المؤمنين و لا الثّاني و لا الثّالث. قلت: إنّ قدر الآية عظيم، انّ اللّه يقول «ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا». قال: يا اسحاق تأبى الآن إلّا أن أخرجك الى الاستقصاء عليك، أخبرني عن حزن أبي بكر أ كان رضى أم سخطا؟ قلت: إنّ أبا بكر إنمّا حزن من أجل رسول اللّه خوفا عليه و غمّا ان يصل إليه شيء من المكروه. قال: ليس هذا جوابي، إنمّا كان جوابي أن تقول رضى أم سخطا.
قلت: بل كان رضى للّه قال: فكان اللّه جلّ ذكره بعث إلينا رسولا ينهى عن رضاء اللّه و عن طاعته؟ قلت: أعوذ باللّه. قال: ا و ليس قد زعمت انّ حزن أبي بكر رضى للّه. قلت:
بلى. قال: أو لم تجد أنّ القرآن يشهد أنّ رسول اللّه قال «لا تحزن» نهيا له عن الحزن.
قلت: أعوذ باللّه. قال: يا اسحاق إنّ مذهبي الرفق بك لعلّ اللّه يردّك الى الحقّ و يعدل بك عن الباطل لكثرة ما تستعيذ به، و حدّثني عن قول اللّه تعالى «فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ» من عنى بذلك رسول اللّه أم أبو بكر؟ قلت: بل رسول اللّه. قال: صدقت قال: فحدثني عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ» الى قوله تعالى «ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» [١] أتعلم من المؤمنين الذين أراد اللّه في هذا الموضع؟ قلت: لا أدري. قال: انهزم الناس جميعا يوم حنين فلم يبق مع رسول اللّه الا سبعة نفر من بني هاشم علي يضرب بسيفه بين يدي رسول اللّه و العباس آخذ بلجام بغلة رسول اللّه و الخمسة محدقون به خوفا من ان يناله من جراح القوم شيء حتى أعطى اللّه لرسوله الظفر، فالمؤمنون في هذا الموضع علي و من حضره من بني هاشم قال: فمن أفضل من كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ذلك الوقت أم من انهزم عنه و لم يره اللّه موضعا لينزل السكينة عليه؟ قلت: بل من أنزلت عليه السكينة.
قال: يا اسحاق من أفضل من كان معه فى الغار أم من نام على فراشه و وقاه بنفسه حتّى تمّ لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما أراد من الهجرة، ان اللّه تعالى أمر رسوله أن يأمر عليا بالنوم على فراشه و ان يقيه بنفسه، فأمره بذلك فبكى علي فقال له النبيّ ما يبكيك أجزعا
[١]. سورة التوبة: الآية ٢٥ و ٢٦.