قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣٢٢ - (الثالث و الستون)
قال: ثم أيّ الأعمال كانت أفضل بعد السبق الى الاسلام؟ قلت: الجهاد فى سبيل اللّه.
قال: صدقت، فهل تجد لأحد من اصحاب الرسول ما تجد لعلي في الجهاد. قلت: في أيّ وقت؟ قال: في أي الأوقات شئت. قلت: بدر. قال: لا أريد غيرها، فهل تجد لأحد إلّا دون ما تجد لعليّ يوم بدر، أخبرني كم قتلى بدر؟ قلت: نيف و ستون رجلا من المشركين. قال:
فكم قتل عليّ (عليه السلام) وحده؟ قلت: لا أدري. قال: ثلاثة و عشرين أو اثنين و عشرين و الاربعون لسائر الناس. قلت: قد كان أبو بكر مع رسول اللّه فى عريشه. قال: يصنع ما ذا؟
قلت: يدبر. قال: ويحك يدبر دون رسول اللّه أو معه شريكا أم افتقارا من رسول اللّه الى رأيه، أيّ الثلاثة احب إليك؟ قلت: أعوذ باللّه أن يكون أبو بكر يدبر دون رسول اللّه أو أن يكون معه شريكا او أن يكون برسول اللّه افتقارا الى رأيه. قال: فما الفضيلة بالعريش اذا كان الامر كذلك، أ ليس من ضرب بسيفه بين يدي رسول اللّه أفضل ممّن هو جالس؟
قلت: كلّ الجيش كان مجاهدا. قال: صدقت كلّ مجاهد و لكنّ الضارب بالسيف المحامي عن رسول اللّه و عن الجالس، أفضل من الجالس، أ ما قرأت كتاب اللّه تعالى «لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً» [١]. قلت: و كان أبو بكر و عمر مجاهدين. قال: فهل كان لأبي بكر و عمر فضل على من لم يشهد ذلك المشهد. قلت: نعم.
قال: فكذلك سبق الباذل نفسه فضلا على أبي بكر و عمر.
قلت: أجل.
قال: يا اسحاق هل تقرأ القرآن؟ قلت: نعم. قال اقرأ «هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»، فقرأت منها حتى بلغت و «يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً» الى قوله تعالى «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً». قال: على رسلك في من أنزلت هذه الآيات؟ قلت: فى عليّ. قال: فهل بلغك أنّ عليا حين أطعم المسكين و اليتيم و الاسير قال «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ» [٢] و هل سمعت انّ اللّه تعالى
[١]. سورة النساء: الآية ٩٥.
[٢]. سورة الإنسان: الآيات ١ و ٥ و ٨ و ٩.