قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣١٦ - (الثّاني و الستون)
ما عنده و أتمّ له ما وعده و أظهر دعوته و افلج حجّته و قبضه اللّه إليه، كان أبوك و فاروقه أوّل من ابتزّه حقّه و خالفه على امره، على ذلك اتفقا و اتسقا، ثم انهما دعواه الى بيعتهما فأبطأ عنهما و تلكأ عليهما، فهمّا به الهموم و أرادا به العظيم، ثمّ انّه بايعهما و سلّم لهما و أقاما لا يشركانه في أمرهما و لا يطّلعانه على سرّهما حتّى قبضهما اللّه- الى أن قال- فان يك ما نحن فيه صوابا فأبوك أوّله و إن يكن جورا فأبوك رأسه و نحن شركاؤه فبهداه أخذنا و بفعله اقتدينا، و لو لا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب و سلّمنا إليه، و لكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فاحتذينا مثاله و اقتدينا بفعاله، فعب أباك بما بدا لك أودع.
و قد أوضح ابنه عبد اللّه بن عمر الامر، روى عيون ابن قتيبة عن الشعبيّ قال: قيل لابن عمر: إنّ الحسين قد توجّه نحو العراق فلحقه على ثلاث ليال من المدينة- و كان عند خروج الحسين غائبا فى مال له- فقال له: أين تريد؟ قال: العراق، و اخرج إليه كتبا و طوامير [١]. قال: هذه كتبهم و بيعتهم. فأنشده اللّه ان يرجع فأبى، فقال: إنّي سأحدثك حديثا: إنّ جبرئيل أتى النبيّ فخيّره بين الدنيا و الآخرة فاختار الآخرة، و أنكم بضعة من النبيّ و اللّه لا يليها أنت و لا أحد من اهل بيتك و ما صرفها اللّه عنكم الا لما هو خير لكم.
فان قيل: ليس الامر كما في ذاك الخبر من انتقال الامر بعد صاحب الشريعة و اثنين من اصحابه الى اعدائه الذين حاربهم و حاربوه على الدين، فانتقل الامر بعد الرجلين الى عثمان و عثمان لم يكن ممّن حاربه، إنّما اعداؤه الذين حاربوه أبو سفيان و معاوية و الحكم بن العاص و مروان و جمع آخر من بني أمية. قلت: سلطنة عثمان كانت في الحقيقة سلطنة بني أمية، قال امير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته الشقشقية في عثمان: و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضم الابل نبتة الرّبيع.
و روى الجوهريّ من رجالهم في سقيفته [٢] انّ عثمان لمّا بويع قال أبو سفيان: كان
[١]. الطّامور و الطومار، و الجمع: طوامير: بمعنى الصحيفة الموقعة من عدة اشخاص لأمر ما.
[٢]. كتاب «السّفينة و فدك» لأبي بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري، (انظر الذريعة، ج ١٢، ص ٢٠٦، الرقم ١٣٦٤).