قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣١٤ - (الثّاني و الستون)
النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر بقتله و لو وجد تحت أستار الكعبة.
و كيف يمكن عمر التصريح باسم صاحبه مع وجود أمير المؤمنين (عليه السلام) الّذي كان أصل الاسلام و فرعه بعد النّبيّ، و نقتصر من سوابقه (عليه السلام) و سوابق صاحبه على ما ذكره الطبريّ امامهم في التاريخ فيهما:
أمّا صاحبه فقال: كان الناس انهزموا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى انتهى بعضهم الى المنقى دون الأعوص [١]، و فرّ عثمان بن عفان و رجلان من الأنصار حتى بلغوا الجلعب- جبل ممّا يلى الأعوص فأقاموا به ثلاثا، ثم رجعوا الى النبيّ فزعموا انّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لهم: لقد ذهبتم فيها عريضة.
و أمّا هو (عليه السلام) فقال: لمّا قتل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أصحاب الألوية يوم أحد أبصر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جماعة من مشركي قريش، فقال لعليّ احمل عليهم، فحمل عليهم ففرّق جمعهم و قتل عمرو بن عبد اللّه الجمحي، ثمّ أبصر النبيّ جماعة من مشركي قريش، فقال لعليّ احمل عليهم، فحمل عليهم ففرّق جماعتهم و قتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي، فقال جبرئيل: يا رسول اللّه انّ هذه للمواساة. فقال النبيّ: انّه منّي و أنا منه. فقال جبرئيل: و أنّا منكما، فسمعوا صوتا «لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا علي».
و أنّما قال معاوية ما قال لأنّه أراد حمل الناس على البيعة لابنه يزيد و كان سعد من ستّة شورى عمر حيّا و لم يمكنه ما أراد فبعث إليه سمّا فقتله، كما أنّه لمّا عاهد مع الحسن (عليه السلام) وقت بيعته معه أن يفوّض الأمر إلى أهله بعد وفاته سمّه أيضا فقتله، روى كليهما أبو الفرج فى مقاتله [٢].
(الثّاني و الستون)
في شرح ابن أبي الحديد: روى محمّد بن حبيب في أماليه عن ابن عباس قال: تبرّم عمر بالخلافة في آخر ايّامه و خاف العجز و ضجر من سياسة الرعية، فكان لا يزال يدعو اللّه بأن يتوفّاه، فقال لكعب الأحبار يوما و انا عنده: إنّي قد أحببت أن
[١]. قال ياقوت في معجم البلدان: «الأعوص» موضع قرب المدينة جاء ذكره في المغازي.
[٢]. مقاتل الطالبيين- لابي الفرج الأصفهاني (علي بن الحسين) المتوفى سنة ٣٥٦ ه- طبعة النجف سنة ١٣٥٣ ه.