قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٣١٢ - (الستون)
فيردّ عليك من بعدك.
(التاسع و الخمسون)
روى ابن أبي الحديد عن موفقيات الزبير بن بكّار خبرا طويلا و فيه: قال ابن عبّاس: قال عمر من ظنّ انّه يرد بحوركم فيغوص فيها معكم حتى يبلغ قعرها فقد ظنّ عجزا، استغفر اللّه لي و لك- خذ في غير هذا، ثم أنشأ يسألني عن شيء من أمور الفتيا، فأجيبه فيقول أصبت أصاب اللّه بك، أنت و اللّه أحقّ أن تتّبع.
قلت: صدق عمر في حلفه أنّه أحق منه أن يتبع و يكون خليفة، فانّه قضية عقلية نبّهت عليها الآيات الفرقانية، قال اللّه تعالى «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [١] فكيف بأمير المؤمنين (عليه السلام) و ابن عباس قطرة من بحره.
(الستون)
في شرح ابن أبي الحديد: روى عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر و هو يقول و قد اشار الى الستّة و لم يكلم أحدا منهم إلا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و عثمان ثم امرهم بالخروج، فقال لمن كان عنده: إذا اجتمعوا على رجل فمن خالف فلتضرب رقبته.
ثمّ قال: ان تولّوها الأجلح يسلك بهم الطريق. فقال له قائل: فما يمنعك من العهد إليه؟ قال:
أكره أن أتحملها حيا و ميتا.
قلت: إنّ عمر كان يعلم اجتماعهم على عثمان، و لا سيّما و قد جعل ابن عوف صهر عثمان حكما، و حينئذ فلم يأمر عمر في قوله «اذا اجتمعوا على رجل فمن خالف فلتضرب رقبته» إلّا بقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي هو نفس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بنص القرآن و الّذي كان يسلك بهم الطريق الذي هو الغرض الأقصى من النبوة و الخلافة باقراره فى قوله «إن تولوها الأجلح يسلك بهم الطريق».
ثم لو لم يرد أن يتحمّلها ميتا كما قاله كذبا في جواب من قال فما منعك من العهد و الوصية بكون الخلافة لعلي مع ما تعلم منه أنّه لو وليها يسلك بهم الطريق لفوض إليهم أن يختاروا لانفسهم و لم يجعلها شورى و كان شوراه بترتيب قال، سببا لنيل بني أمية اعداء اللّه و اعداء رسوله و المجاهرين بالكفر و الالحاد الخلافة.
[١]. سورة يونس- الآية ٣٥.