قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٨٢ - (الثاني)
الانصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلفت عليك.
و فيه أيضا: و خرج عليّ كرّم اللّه وجهه يحمل فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على دابّة ليلا في مجالس الانصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون يا بنت رسول اللّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، و لو أنّ زوجك و ابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول عليّ كرّم اللّه وجهه: أ فكنت أدع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فى بيته لم أدفنه و أخرج أنازع الناس بسلطانه. فقالت فاطمة: ما صنع ابو الحسن إلّا ما كان ينبغي له، و لقد صنعوا ما اللّه حسيبهم و طالبهم.
قلت: و على فرض عدم ثبوت يوم الغدير- و قد ألّفوا من طرقهم فيه مجلدات- و الغض عن أقوال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المتواترة من يوم بعثته و دعوة عشيرته الاقربين كما أمره اللّه تعالى الى حين احتضاره و وفاته- و كذلك أفعاله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المتظاهرة في جميع ايام حياته الموجبة للقطع العادي لمن كان معتقدا بنبوته باستخلافه لأمير المؤمنين- و عن آيات الكتاب الدالة بالدلالة الواضحة على إمامته (عليه السلام) لمن كان متدينا بالاسلام، و عن أدلة العقل و أقضية الفطرة البشرية خلافته كان امامهم في شكّ من أمره و كان ذلك كافيا فى بطلان أمرهم.
ثمّ كيف يتمنّى أبو بكر سؤال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عمّن فيه هذا الأمر حتى لا ينازع اهله، و قد أراد النبيّ بيان ذلك و طلب قلما و صحيفة حتى يكتب لهم لئلا يضلّوا بعده، فمنعه صاحبه عمر و قال: إنّ الرجل ليهجر. و قد اعترف عمر بأنّه علم ارادة النبيّ لذلك فمنعه.
قال ابن أبي الحديد: روى ابن عباس قال: خرجت مع عمر الى الشام في احدى خرجاته، فانفرد يوما يسير على بعيره فاتبعته فقال: يا ابن عباس أشكو إليك ابن عمّك، سألته أن يخرج معي فلم يفعل، و لا أزال أراه واجدا فيم تظنّ موجدته. قلت: إنّك لتعلم.
قال: أظنّه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة. قلت: هو ذاك، انّه يزعم أنّ رسول اللّه أراد الأمر له.
فقال: يا ابن عباس و أراد رسول اللّه الامر له فكان ما ذا إذ لم يرد اللّه تعالى ذلك.
الى أن قال: و قد روى معنى هذا الخبر بغير هذا اللّفظ و هو قوله: إنّ رسول اللّه اراد أن