قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٦٧ - الفصل الواحد و الخمسون ما بيّنه
قبال النبي فضلا عن أمير المؤمنين، قال ابن قتيبة في مختلف حديثه [١]: قال الاوزاعيّ:
إنّا لا ننقم على أبي حنيفة انّه يرى، و لكنّا ننقم عليه أنّه يجيئه الحديث عن النبيّ فيخالفه الى غيره.
و ما نسبه ابو عمر الى ابى حنيفة من التفصيل هو عين حكمه (عليه السلام)، قال شريك- كما روى الكافي في العاشر من أبواب جهاده- لمّا هزم الناس يوم الجمل قال امير المؤمنين عليّ (عليه السلام): لا تتبعوا مولّيا و لا تجهزوا على جريح، و من أغلق بابه فهو آمن، فلما كان يوم صفين قتل المقبل و المدبر و اجهز على الجريح، فقال ابان بن تغلب لابنه عبد اللّه الراوي عنه ذلك: هذه سيرتان مختلفتان. فقال: إنّ أهل الجمل قتلوا طلحة و الزبير، و انّ معاوية كان قائما بعينه و كان قائدهم.
و بالجملة كان تركه (عليه السلام) قتل عمرو بن العاص و بسر بن أرطاة في صفين تكرما لكشفهما دبرهما، و لو كان كافر يفعل ذلك كان (عليه السلام) يتركه تكرما، و كلام ابي عمر ذلك خزي له كفعل الرجلين فضلا عن كونه عن الجهالة و الوهم.
ثم انّ له (عليه السلام) تفصيلا في أسراء البغاة، روى ابن بطّة أنّ عليا (عليه السلام) كان اذا أخذ أسيرا فى حروب الشام أخذ سلاحه و دابته و استحلفه أن لا يعين عليه.
و روى صفين نصر بن مزاحم عن الشعبي أنّ عليا (عليه السلام) كان اذا أخذ أسيرا من اهل الشام خلّى سبيله، الا أن يكون قد قتل من أصحابه أحدا فيقتله به، فاذا خلّى سبيله فإن عاد ثانية قتله.
[١]. كتاب مختلف الحديث (و يسمّى: اختلاف الحديث) تأليف عبد اللّه بن مسلم المعروف بابن قتيبة (راجع كشف الظنون، ج ١، ص ٣٢).