قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الواحد و الخمسون ما بيّنه
فلم يبرح واقفا عليهم حتى صاروا حمما.
و قال ابن أبي الحديد أيضا: اول من جهر بالغلو في أيامه عبد اللّه بن سبأ فقال له «أنت أنت». و جعل يكرّرها- الى أن قال- قال ابو العباس: ثمّ انّ جماعة من أصحاب عليّ (عليه السلام) منهم عبد اللّه بن عباس شفعوا في عبد الله بن سبأ خاصة و قالوا: يا امير المؤمنين انّه تاب فاعف عنه. فأطلقه بعد أن اشترط عليه أن لا يقيم بالكوفة. قال: و لمّا بلغه قتل عليّ (عليه السلام) قال: و اللّه لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرّة لقلنا انّه لم يمت و لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه.
قال: قال اصحاب المقالات: و اجتمع الى عبد اللّه بن سبأ جماعة على هذا القول، منهم عبد الله بن صبرة الهمداني و عبد اللّه بن عمرو الكنديّ و آخرون و صار لهم دعوة. و قال:
و تعلّق بعضهم بشبهة ضعيفة نحو قول عمر فيه (عليه السلام) و قد فقأ (عليه السلام) عين انسان في الحرم بحدّ- «ما أقول في يد اللّه فقأت عينا في حرم اللّه» و نحو قول عليّ (عليه السلام) «و اللّه ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية بل بقوة إلهية» و نحو قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم الخندق «لا إله إلا اللّه وحده وحده صدق وعده و نصر عبده و هزم الاحزاب وحده»، و الّذي هزم الاحزاب هو عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لانّه قتل فارسهم عمرا فأصبحوا صبيحة تلك الليلة هاربين من غير حرب سوى قتل فارسهم.
قلت: الاصل فيما قاله من قول عمر فيه (عليه السلام) ما في نهاية الجزري [١]: و في حديث عمر أنّ رجلا كان ينظر في الطواف الى حرم المسلمين، فلطمه عليّ (عليه السلام) فاستعدى عليه عمر، فقال: ضربك بحق أصابتك عين من عيون اللّه.
و مرّ في أوّل الفصل التاسع و الثلاثين عن آخر صوم الكافي كون الحكم في حدّ المنكر للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أيضا قتله بالدخان.
و أمّا حرب البغاة فهو (عليه السلام) المؤسّس لتعليمه أيضا، فلم يتفق حرب مع باغ في زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كالحرب مع الكفّار حتى يتعلّموه، و قد قال الصادق (عليه السلام):
كان في قتال عليّ (عليه السلام) مع اهل القبلة بركة، و لو لم يقاتلهم عليّ (عليه السلام) لم يدر
[١]. النهاية في غريب الحديث- لابن الأثير الجزري- تحقيق طاهر احمد الزاوى- طبعة القاهرة.