قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٦٦ - الفصل الواحد و الخمسون ما بيّنه
أحد بعده كيف يسير فيهم.
و في مناقب ابن طلحة قال الشافعيّ: أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أخذوا السيرة فى قتال البغاة من عليّ (عليه السلام).
قلت: أخذوا السيرة في قتال البغاة منه لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لاصحابه- كما في مناقب البغوي و غيره و قد نقله ابن طلحة الشافعي فى مناقبه- إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. فقال أبو بكر: أنا هو؟ قال: لا. فقال عمر: أنا هو؟ قال:
لا و لكن خاصف النعل- و كان عليّ (عليه السلام) قد أخذ نعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يخصفها.
و من المضحك أنّ أبا عمر قال فى استيعابه فى عنوان «بسر بن أرطأة» بعد قوله: ذكر ابن الكلبي فى صفينه أنّ بسرا بارز عليا (عليه السلام) يوم صفين فطعنه عليّ فصرعه، فانكشف له فكفّ عليّ عنه، كما عرض ذلك له مع عمرو بن العاص و لهم فيهما أشعار منها قول الحارث بن النضر السهميّ:
أ في كلّ يوم فارس ليس ينتهي * * * و عورته وسط العجاجة باديه
يكفّ لها عنه عليّ سنانه * * * و يضحك منه في الخلاء معويه
بدت أمس من عمرو فقنّع رأسه * * * و عورة بسر مثلها حذو حاذيه
فقولا لعمرو ثمّ بسر ألا أنظروا * * * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه
و لا تحمدا إلا الحيا و خصاكما * * * هما كانتا و اللّه للنفس واقيه
إنّما كان انصراف عليّ عن عمرو و بسر لانّه كان يرى في قتال الباغين عليه الا يتبع مدبرا، إلا أنّ ابا حنيفة قال: إن انهزم الباغي الى فئة اتّبع، و إن انهزم الى غير فئة لا يتّبع. فمن أبو حنيفة حتى يفتي في قبال امير المؤمنين (عليه السلام)، و قد عرفت اعتراف الشافعيّ بأن كلّ من بعده اخذوا السيرة في قتال البغاة عنه (عليه السلام).
و فى مناقب [ابن شهرآشوب] السرويّ صنّف محمد بن الحسن الفقيه- و هو من اجلّة اصحاب مالك- كتابا يشتمل على ثلاثمائة مسئلة في قتال اهل البغي بناء على فعل عليّ (عليه السلام)، فانّه بعد اعتراف جميعهم بأنّ كلّهم أبا حنيفة و غيره أخذوا مسائل قتال البغاة عنه (عليه السلام) يكون قول ابي عمر غلطا فاضحا، و ان كان أبو حنيفة شخصا يفتي في