قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٦٤ - الفصل الواحد و الخمسون ما بيّنه
رجال مع الزبل و المرور [١]، فأمرهم أن يحفروا لهم في الارض، فلمّا حفروا خدّا أمر بالحطب و النار، فطرح فيه حتّى صار نارا يتوقّد، قال لهم: ويلكم توبوا و ارجعوا، فأبوا و قالوا: لا نرجع. فقذف عليّ (عليه السلام) بعضهم ثمّ قذف بقيتهم في النار ثمّ قال (عليه السلام):
إنّي إذا أبصرت شيئا منكرا * * * أوقدت ناري و دعوت قنبرا
و رواه ابن أبي الحديد في شرح نهجه عن أبي العباس أحمد بن عبيد الله ابن عمار الثقفيّ مرفوعا ثم قال: و روى أصحابنا فى كتب المقالات انّه لمّا حرقهم صاحوا عليه:
الآن ظهر لنا ظهورا بينا انك أنت اللّه، لان ابن عمّك الذي أرسلته قال: لا يعذب بالنار إلا رب النار.
و فى معجم بلدان ياقوت الحموي في عنوان «أثير» فى صحراء أثير [بالكوفة] المنسوبة الى اثير بن عمرو الطبيب الكوفيّ حرق عليّ (عليه السلام) الطائفة الغلاة فيه [٢].
(الثالث) في شرح ابن ابي الحديد، و روى ابو العباس عن محمد بن حبيب المصيصيّ عن عليّ بن محمد النوفليّ عن ابيه و مشيخته أن عليا (عليه السلام) مرّ بقوم و هم يأكلون فى شهر رمضان نهارا، فقال: أسفر أم مرضى؟ قالوا: و لا واحدة. قال: أ فمن اهل الكتاب أنتم؟
قالوا: لا. قال: فما بال الأكل في شهر رمضان نهارا؟ قالوا: أنت أنت. لم يزيدوا على ذلك.
ففهم مرادهم فنزل عن فرسه فألصق خدّه بالتراب ثمّ قال: ويلكم أنا عبد من عبيد اللّه- الى أن قال- ثم أمر بحفر بئرين فحفرتا فجعل احداهما سربا و الاخرى مكشوفة، و ألقى الحطب فى المكشوفة و فتح بينهما فتحا و ألقى النار فى الحطب، فدخّن عليهم و جعل يهتف بهم و يناشدهم ارجعوا الى الاسلام، فأبوا فأمر بالحطب و النار و ألقي عليهم فاحترقوا، فقال الشاعر:
لترم بي المنية حيث شاءت * * * إذا لم ترم بي في الحفرتين
إذا ما حشّتا حطبا بنار * * * فذاك الموت نقدا غير دين
[١]. الزبل جمع «الزّبيل» أيّ الزنبيل، الوعاء، القفّة، الجراب، و المرور جمع «المرّ» أي المسحاة أو الفأس ذات الرأس الكبير.
[٢]. و أثير هذا هو الذي أحضر لمداواة الامام عليّ (عليه السلام)، فأخذ أثير رئة شاة فتتبع عرقا فيها فاستخرجه و أدخله فى جراح الإمام علي (عليه السلام)، فقال يا أمير المؤمنين أعهد عهدك فانّك ميّت.