قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٢ - الفصل الثّالث في قضاياه
آنچه خوبان همه دارند تو تنها دارى
[إنّ جميع ما يتحلّى به الأخيار من الصفات جمعت كلّها فيك]
(الثالثة) روى السروي عن الواقدي و الطبري أنّ عمير بن وائل الثقفيّ أمره حنظلة بن أبي سفيان و أبوه أن يدّعي على عليّ ثمانين مثقالا من الذهب وديعة عند محمّد و أنّه هرب من مكّة و أنت وكيله، فإن طلب بيّنة فنحن معشر قريش نشهد عليه، و أعطوه على ذلك مائة مثقال ذهبا منها قلادة عشر مثاقيل، فجاء و ادّعى على عليّ (عليه السلام) فاعتبر الودائع كلّها و رأى عليها أسامي أصحابها و لم يكن لما ذكره عمير خبر فنصحه نصحا كثيرا، فقال: إنّ لي من يشهد بذلك و هو أبو جهل و عكرمة و عقبة بن أبي معيط و أبو سفيان و حنظلة، فقال (عليه السلام): مكيدة تعود إلى من دبّرها، ثمّ أمر الشهود أن يقعدوا في الكعبة ثمّ قال لعمير: يا أخا ثقيف أخبرني الآن حين دفعت وديعتك هذه إلى رسول اللّه أيّ الأوقات كان؟ قال:
ضحوة نهار فأخذها بيده و سلّمها إلى عبده، ثمّ استدعى بأبي جهل و سأله عن ذلك فقال ما يلزمني ذلك، ثمّ استدعى بأبي سفيان و سأله فقال دفعها عند غروب الشّمس و أخذها من يده و تركها في كمّه، ثمّ استدعى حنظلة و سأله عن ذلك فقال كان عند وقوف الشّمس في كبد السّماء و تركها بين يديه إلى وقت انصرافه، ثمّ استدعى عقبة و سأله عن ذلك فقال تسلّمها بيده و أنقذها إلى داره في الحال و كان وقت العصر، ثمّ استدعى عكرمة و سأله عن ذلك فقال كان عند بزوغ الشّمس أخذها فأنفذها من ساعته الى بيت فاطمة. ثمّ اقبل على عمير و قال له: أراك قد اصفرّ لونك و تغيّرت أحوالك. قال: أقول الحقّ و لا يفلح غادر و بيت اللّه، ما كان لي عند محمّد وديعة و إنّهما حملانى على ذلك و هذه عقد هند عليها اسمها مكتوب.
ثمّ قال عليّ (عليه السلام): آتوني بالسّيف الّذي في زاوية الدّار، فأخذه و قال أ تعرفون هذا السّيف؟ فقالوا: هذا لحنظلة، فقال أبو سفيان: هذا مسروق. فقال عليّ (عليه السلام): إن كنت صادقا فما فعل عبدك مهلّع الأسود؟ قال: مضى إلى الطّائف في حاجة لنا. فقال: هيهات أن يعود ابعث إليه أحضره إن كنت صادقا فسكت أبو سفيان. ثمّ قام عليّ (عليه السلام) في عشرة