قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الرابع و الثلاثون في قضاياه
لصاحبهم على لسان الجن- و ذلك دأبهم كما في قتلهم سعد بن عبادة- ابياتا منها:
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * * * رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد
فى مقابل مباهاة اللّه تعالى بصاحبنا في مبيته على الملائكة باقرار مخالفيه و منهم احمد بن حنبل، فروى انّ اللّه تعالى باهى به (عليه السلام) جبرئيل و ميكائيل فقال لهما: قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما اكثر فأيكما يؤثر اخاه على نفسه، فلم يؤثر ذلك احد منهما فقال تعالى لهما: لم لا تكونا كعليّ آخيت بينه و بين نبيّ بات على فراشه و أفداه بنفسه، فاهبطا إليه و احرساه الى الصبح. فهبطا و جلس جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه يحرسانه و قال له جبرئيل: بخ بخ لك يا ابن أبى طالب يباهي اللّه بك الملائكة.
الا أنّ إخواننا يقولون في لسان حالهم بأنّا لا ندري ما تقولون، و لو كان النبيّ دلّ على كمال صاحبكم و نقص صاحبنا ما أثّر ذلك فى عقيدتنا، فان خلافة صاحبنا أمر وقع في الخارج و لو كنتم تقولون أنّه كان بالقهر و الاضطرار و ارادة احراق أهل بيته، فمثلهم كمثل من سأل فقيها انّه هل تصير أمّ الزوجة زوجة؟ فقال: لا. فقال: قد فعلناها فصارت.
(الثاني) في المقنّع [١] روى انّه جاء رجل الى عمر بن الخطاب و معه رجل فقال: انّ بقرة هذا شقّت بطن جملي. فقال عمر: قضى النبيّ فيمن قتل البهائم انّه جبار- و الجبار الذي لا دية له و لا قود- فقال امير المؤمنين (٧): قضى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انّه لا ضرر و لا ضرار، إن كان صاحب البقرة ربطها على طريق الجمل فهو ضامن. فنظروا فاذا تلك البقرة جاء بها صاحبها من السواد و ربطها على طريق الجمل، فأخذ عمر برأيه و اغرم صاحب البقرة ثمن الجمل
(الثالث) روى الكافي في ٤٣ من ابواب دياته و التهذيب في ضمان دياته عن الباقر (عليه السلام) قال: بعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليا الى اليمن، فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن و مرّ يعدو، فمرّ برجل فنفحه برجله فقتله، فجاء اولياء المقتول الى الرجل فأخذوه فرفعوه الى عليّ (عليه السلام)، فأقام صاحب الفرس البينة أنّ فرسه أفلت من داره فنفح الرجل
[١]. المقنّع: تأليف الشيخ الصدوق (أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي) المتوفى سنة ه، ٣٨١ ه، الطبعة الحجريّة- ضمن الجوامع الفقهيّة- ايران.