قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الرابع و الثلاثون في قضاياه
و ارجع إليهما- كما يأتي في الفصل ٤٣- القضاء بينه و بين أعرابيّ باعه ناقة ثم أنكر، فحكما بغير حكم اللّه تعالى و إنّما حكم به امير المؤمنين (٧) حتى قال النبيّ لهما: هذا حكم اللّه لا ما حكمتما به.
و بعث الاول بابلاغ آيات براءة فنزل جبرئيل (عليه السلام) بعزله و عدم تأهّله و انّ المتأهل لذلك إنمّا هو امير المؤمنين (عليه السلام) الّذي هو بمنزلة نفس النبيّ، حتى رجع الاول الى النبيّ ذعرا من أن تنزل فيه سورة تنبئه بما في قلبه.
و ظاهر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يوم خرج الى أحد بين درعين و اخذ سيفا فهزّه و قال: من يأخذه بحقه، فقال الثاني- كما قال ابن قتيبة فى معارفه أنا، فأعرض عنه حتى وجد في نفسه.
و اعطاهما الراية يوم خيبر ففرّا و لم يكرّا و رجعا يجبنان اصحابهما و هم يجبنونهما، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لاعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله كرّارا غير فرّار، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه.
و استصحب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صاحبهم فى المنجي فأظهر الجزع و الهلع حتى نهاه و وعده إنّ اللّه معه فلم يطمئن بقوله، كما يكشف عنه أفراد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بانزال السكينة عليه، بل أفصح عن عدم ايمان صاحبهم بقوله تعالى في ٢٦/ التوبة «ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» و فى ١٨/ الفتح «فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ» و فى ٤/ الفتح «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ» و خلف (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صاحبنا في المهلك، بل في المصرع و المذبح و المنحر، فاستسلم للقتل عن رغبة كما استسلم الذبيح، حتى صدق اللّه تعالى بذل نفسه حتى أنزل تعالى فيه (عليه السلام) «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» [١] و أقام بعده بلا رهبة كما قال الطبريّ ثلاث ليال و أيامها حتّى أدّى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الودائع التي كانت عنده الى أصحابها، و خرج بالفواطم ابنة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمّه و بنت عمّة الزبير بلا خشية مع تعاقب الكفّار له، حتى انّه (عليه السلام) نهى أبا واقد- رجلا كان معه- عن سوق الرواحل شديدا رفقا بها- و وضعوا
[١]. سورة البقرة: الآية ٢٠٧.