قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الرابع و الثلاثون في قضاياه
الفصل الرابع و الثلاثون في قضاياه (عليه السلام) في جنايات الحيوان بكونها موجبة للضّمان اذا كانت بمدخليّة الانسان
و فيه اخبار:
(الاول) روى الكافي في ٤٣ من أبواب دياته و التهذيب في «باب ضمان النفوس و غيرها» عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام) انّ ثورا قتل حمارا على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فرفع ذلك إليه و هو في أناس من أصحابه فيهم أبو بكر و عمر، فقال: يا ابا بكر اقض بينهم.
فقال: يا رسول اللّه بهيمة قتلت بهيمة ما عليهما شيء. فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا عمر اقض بينهم فقال مثل قول صاحبه، فقال: يا عليّ اقض بينهم. فقال: نعم يا رسول اللّه، ان كان الثور دخل على الحمار في مستراحه ضمن اصحاب الثور، و ان كان الحمار دخل على الثور في مستراحه فلا ضمان عليهم. فرفع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يده الى السماء فقال: الحمد للّه الذي جعل منّي من يقضي بقضاء النبيين.
و رواه الثاني باسناد آخر، و رواه المفيد في ارشاده.
قلت: إنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما دلّ على استخلافه لامير المؤمنين (عليه السلام) قولا و فعلا و استحقاقه لذلك علما و عملا، كذلك دلّ على عدم لياقة الرجلين جهلا و نقصانا إتماما للحجّة «ليهلك من هلك عن بيّنة و يحي من حيّ عن بيّنة».
فتراه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هنا أرجع إليهما الحكم فى هذا الثور و الحمار، فحكما بغير حكم أنبياء اللّه، و إنمّا حكم به امير المؤمنين (عليه السلام) كما صرّح به النبيّ.