قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٨٧ - الفصل السابع و العشرون فى ما بيّن
الفصل السابع و العشرون فى ما بيّن (عليه السلام) من وجوه الحكمة
و فيه اخبار:
(الاول) عن الغزالي ان عمر قبّل الحجر ثمّ قال: إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ و لا تنفع، و لو لا أنّي رأيت النبيّ يقبّلك لما قبّلتك. فقال له عليّ (عليه السلام) بل هو يضرّ و ينفع. قال:
و كيف؟ قال: إنّ اللّه تعالى لمّا اخذ الميثاق على الذريّة كتب عليهم كتابا ثم ألقمه هذا الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء و على الكافر بالجحود، فذلك قول الناس عند الاستلام «اللّهمّ ايمانا بك، و تصديقا بكتابك و وفاء بعهدك».
و قال: هذا ما رواه أبو سعيد الخدريّ، و في رواية شعبة عن قتادة عن انس فقال له عليّ (عليه السلام): لا تقل ذلك، فانّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما فعل فعلا و لا سنّ سنّة إلّا على أمر للّه نزل على حكمة- و ذكر ما في الحديث.
(الثّاني) فى المناقب همّ عمر أن يأخذ حليّ الكعبة، فقال له عليّ (عليه السلام) إنّ القرآن أنزل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الاموال أربعة: اموال المسلمين فقسّمها بين الورثة في الفرائض، و الفيء فقسّمه على مستحقّه، و الخمس فوضعه اللّه حيث وضعه، و الصدقات فجعلها اللّه حيث جعلها. و كان حليّ الكعبة يومئذ فتركه على حاله و لم يتركه نسيانا و لم يخف عليه مكانه، فأقرّه حيث أقرّه اللّه و رسوله. فقال عمر: لولاك لافتضحنا- و ترك الحليّ بمكانه.
و في ٢٧٠/ ٣ النهج: روى أنّه ذكر عند عمر فى أيامه حليّ الكعبة و كثرته، فقال قوم: