قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٤٠ - الفصل السّابع عشر ما قضى
فقال: سأنظر في الاسطرلاب، فتبسم (عليه السلام) و قال له: ويلك يا دهقان أنت مسير الثابتات أم كيف تقضي على الجاريات، و اين ساعات الاسد من المطالع و ما الزهرة من التوابع و الجوامع، و ما دون السراري المحرّكات، و كم قدر شعاع النيرات، و كم التّحصيل بالغدوات؟ فقال: لا علم لي بذلك، فقال (عليه السلام): هل نتج علمك ان انتقل بيت ملك الصين، و احترقت دور الزنج، و خمد بيت نار فارس، و انهدمت منارة الهند، و غرقت سرانديب، و انقض حصن الاندلس.
الى ان قال: (عليه السلام): البارحة سعد سبعون ألف عالم، و ولد في كلّ عالم سبعون ألفا، و الليلة يموت مثلهم و هذا- و أومى بيده الى سعد بن مسعدة الحارثي و كان جاسوسا للخوارج في عسكره فظن أنّه يقول خذوه فأخذ بنفسه فمات- منهم. فخرّ الدهقان ساجدا.
الى أن قال: ثم قال (عليه السلام): نحن ناشئة القطب، و أعلام الفلك، أما قولك انقدح من برجك النيران فكان الواجب أن تحكم به لي لا عليّ، أما نوره و ضياؤه فعندي، و أما حريقه و لهبه فيذهب عنّي، و هذه مسألة عميقة أحسبها ان كنت حاسبا. فقال الدهقان: أشهد أن لا إله الا اللّه و أنّ محمدا رسول اللّه و انّك ولي اللّه.
و في الهيئة و الاسلام [١] في شرح قوله (عليه السلام) في هذا الخبر «و ما الزهرة من التوابع و الجوامع» اشتهر بين المتأخرين اطلاق التوابع على الاقمار من جهة انّها تابعة في السير للكرات السيارة، و في المولد أيضا على ما يقولون كمتابعة السيارات للشموس، و قد يصفون الشموس بالجوامع نظرا الى أنها هي الجامعة بنظامها شمل السيارات و الحافظة بجذبها بناتها عن الشتات و يعتقدون توسط عنوان السيارات بين عنوان الاقمار التابعة و بين عنوان الشموس الجامعة، و انّ السيارات بنات الجوامع و أمهات التوابع و مجذوبات لتلك و جاذبات لهذه، و هكذا فى اكثر الجهات ترتبط السيارات مع الجوامع و التوابع و يتوسّط بينهما فى السير و الجذب و التكوين و في المحل و في الحجم و فى غير ذلك. قال:
و على هذا يتضح معنى قوله «و ما الزهرة من التوابع و الجوامع» أي و ما نسبة عنوان سيارة
[١]. انظر الهامش ١٤٤ فيما سبق.