قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٣٤ - الفصل السّابع عشر ما قضى
المتأخرون بآلة «سبكترسكوب» و غيرها أنّ الهواء أو الجو يشرب و يمصّ من النور ما يقتضيه طبعه و يمج الباقي إلينا و قد فتح عليهم هذا الباب ألف باب من العلم، لكنّ باب مدينة العلم- أعني عليا (عليه السلام)- قد علّمه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حسب الآثار الصحيحة ألف باب يفتح له من كل باب ألف باب. و ربّما كان هذا و أشباهه من فروع هذه الابواب الّتي يستكشف الحكيم منها ألف باب. و أيّم اللّه انّ المتأمل في كلمات عليّ (عليه السلام) بعد اطلاعه على فنون الفلسفة تنفجر عليه ينابيع الحكمة و يصدق عندئذ من قال «إنّ كلام علي (عليه السلام) دون كلام الخالق و فوق كلام «المخلوقين». قال «و الجو المكفوف» يعني به الممنوع من الهطلان مع سيلان مادته الاثيرية.
(الثاني) ٢٠٩/ ١ النهج أيضا: و من خطبة له: و كان من اقتدار جبروته و بديع لطائف صنعته، أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا، ثمّ فطر منه أطباقا ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها، فاستمسكت بأمره و قامت على حدّه، و أرسى أرضا يحملها الاخضر المثعنجر و القمقام المسخّر، قد ذلّ لامره و أذعن لهيبته و وقف الجاري منه لخشيته، و جعل جلاميدها و نشوز متونها و أطوادها، فأرسلها في مراسيها و ألزمها قرارتها، فمضت رءوسها في الهواء و رست أصولها في الماء، فأنهد جبالها عن سهولها و أساخ قواعدها في متون أقطارها و مواضع انصبابها، فأشهق قلالها و أطال أنشازها و جعلها للارض عمادا أزّرها فيها أوتادا، فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها أو تزول عن موضعها، فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها و أجمدها بعد رطوبة أكنافها، فجعلها لخلقه مهادا و بسطها لهم فراشا، فوق بحر لجّيّ راكد لا يجري و قائم لا يسري، تكركره الرياح العواصف و تمخضه الغمام الذّوارف، إنّ في ذلك لعبرة لمن يخشى.
استدل في الهيئة و الاسلام بقوله (عليه السلام) «فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها» على حركة الارض على أن تكون «على» بمعنى «مع».
قلت: مجيء «على» بمعنى «مع» في لغة العرب كثير، كقوله تعالى «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ» و كقوله تعالى «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ