قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢٦ - الفصل السّادس عشر فيما أجاب عن الحساب و الرياضيات
(الثاني) عن شرح بديعية ابن المقرى [١] أنّه جاءه ثلاثة رجال يختصون في سبعة عشر بعيرا، أو لهم يدّعي نصفها، و ثانيهم ثلثها، و ثالثهم تسعها و كان يرد على كل منهم الكسر.
فقال (عليه السلام) لهم: أ ترضون أن اضع بعيرا مني فوقها و أقسمها بينكم. قالوا: نعم. فوضع واحدا فوقها من نفسه فصارت ثمانية عشر، فأعطى الاول نصفها تسعة، و الثانى ثلثها ستة، و الثالث تسعها اثنين، و بقي بعيره له (عليه السلام).
قلت: و فلسفته أنّ النصف و الثلث و التسع لا تستغرق الكلّ، فيبقى منه نصف تسع، و إنمّا المستغرق للكلّ النصف و الثلث و السدس، و كانت حصّة كل واحد أكثر ممّا قال بنصف تسع و لم يكونوا متفطنين لذلك.
(الثالث) في كشكول البهائي [٢] دخل يهودي على علي (عليه السلام) و قال: أخبرني عن عدد يكون له نصف و ثلث و ربع و خمس و سدس و سبع و ثمن و تسع و عشر و لم يكن فيه كسر. فقال عليّ (عليه السلام): إن أخبرتك تسلم؟ فقال: نعم. فقال (عليه السلام): اضرب أيام اسبوعك في سنتك. فكان كما قال، فلمّا تحققت المسألة و صحتها و لم يكن فيها؟ كسر أسلم.
و في خلاصة حسابه (لطيفة) يحصل مخرج الكسور التسعة من ضرب أيّام الشهر فى عدة الشهور، و الحاصل فى أيام الاسبوع، و من ضرب مخارج الكسور التي فيها حرف العين بعضها في بعض، و سئل امير المؤمنين (عليه السلام) عن ذلك فقال: اضرب أيام اسبوعك في ايام سنتك.
قلت: شرح ما ذكره (عليه السلام) انّه إذا ضرب أيام الاسبوع السبعة في ثلاثمائة و ستين أيام السنة، يصير الحاصل ألفين و خمسمائة و عشرين، و له الكسور التسعة النصف و هو ألف و مائتان و ستون و الثلث و هو ثمانمائة و اربعون، و الربع ستمائة و ثلاثون، و الخمس خمسمائة و اربع، و السدس اربعمائة و عشرون، و السبع ثلاثمائة و ستون، و الثمن ثلاثمائة
[١]. البديعية لشرف الدين اسماعيل بن أبي بكر المعروف بابن المقري المتوفى سنة ٣٣٧ ه (كشف الظنون، ج ١، ص ٢٣٤).
[٢]. كتاب الكشكول تأليف الشيخ البهائي (محمد بن الحسين العاملى) المتوفى سنة ١٠٣١ ه (انظره في كتاب: رجال فقه الشيعة الاماميّة تأليف المصحح (قيس آل قيس)، ص ٣٩٧- ٤٢٩).