قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١١٨ - الفصل الرّابع عشر فيما بيّن
مضمر» فالظاهر رجل و فرس و زيد و عمرو و ما أشبه ذلك، و المضمر نحو «انا» و «أنت» و التاء في «فعلت» و الياء في «غلامي» و الكاف في «ثوبك» و ما أشبه ذلك، و أما الشيء الّذي ليس بظاهر و لا مضمر فالمبهم نحو «هذا» و «هذه» و «هاتا» و «تا» و «من» و «ما و «الذي» و «أيّ» و «كم» و «متى» و «أين» و ما أشبه ذلك.
و في تفسير القميّ في قوله تعالى «ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ» [١] قال الصادق (عليه السلام): قرأ رجل على امير المؤمنين (عليه السلام) «وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ». فقال (عليه السلام) ويحك أيّ شيء يعصرون، يعصر الخمر. قال: فكيف أقرأها؟ قال «يعصرون» أى (مجهولا من أعصر) يمطرون بعد سنيّ المجاعة، و الدليل على ذلك قوله تعالى «وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً» [٢].
و في ارشاد المفيد: رووا أنّ أبا بكر سئل عن قوله تعالى «وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا» [٣] فلم يعرف معنى «الأب» من القرآن. فقال: أيّ سماء تظلّني، أم أيّ أرض تقلّني، أم كيف أصنع إن قلت في كتاب اللّه تعالى بما لا أعلم، أمّا الفاكهة فنعرفها و أمّا الأبّ فاللّه أعلم به. فبلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) مقالته في ذلك فقال: يا سبحان اللّه أ ما علم أنّ «الأبّ» هو الكلأ و المرعى، و انّ قوله تعالى «وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا» اعتداد من اللّه تعالى بانعامه على خلقه بما غذّاهم و خلقه لهم و لأنعامهم ممّا تحيي به أنفسهم و تقوم به أجسادهم.
و فيه: و سئل أبو بكر عن الكلالة [٤]، فقال: أقول فيها برأي فان أصبت فمن اللّه و ان أخطأت فمن نفسي و من الشيطان.
فبلغ ذلك عليّ (عليه السلام) فقال: ما أغناه عن الرأي في هذا المكان، أ ما علم أنّ الكلالة
[١]. سورة يوسف: الآية ٤٩، و قال الاستاذ محمد جواد مغنّية في كتابه «التفسير المبين- ص ٣١٠» ما نصّه:
«ثمّ بشّرهم يوسف بأنّه بعد الجدب سبع سنوات يأتي عام خصب، ينزل الغيث و هو المطر فينبت الزرع و ينمو الشجر و يعصر الناس الفواكه و الثمر ...» ثمّ قال في الهامش: «و مفعول «يعصرون» محذوف أي ما من شأنه أن يعصر».
[٢]. سورة النّبإ (عمّ): الآية ١٤.
(*): و اعتقد أنّ نظر تفسير القميّ و يستند الى رواية الصادق (عليه السلام) أقرب للمنطق.
[٣]. سورة عبس: ٣١.
[٤]. وردت هذه الكلمة «الكلالة» في القرآن المجيد مرتين فقط و في سورة النساء: الآية ١٢ و ١٧٦، و هما مذكوران أعلاه.