قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثانى عشر في أجوبته
حَيٍّ» [١]. و قال: و ما جمادان تكلما؟ فقال (عليه السلام) هما السماء و الارض. و قال: و ما شيئان يزيدان و ينقصان و لا يرى الخلق ذلك؟ فقال (عليه السلام): الليل و النهار. قال: و ما الماء الّذي ليس من أرض و لا سماء؟ فقال (عليه السلام): الماء الذي بعث سليمان الى بلقيس و هو عرق الخيل اذ أجريت فى الميدان. قال: و ما الذي يتنفس بلا روح؟ فقال (عليه السلام): الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [٢]. قال: و ما شيء يزيد و ينقص؟ فقال: القمر. قال: و ما شيء لا يزيد و لا ينقص؟ قال: البحر. قال: و ما شيء ينقص و لا يزيد؟ قال: العمر.
قلت: أشار (عليه السلام) في قوله بتكلم السماء و الارض الى قوله تعالى «فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» [٣].
(الخامس) فيه عن عطاء قال: اتى قوم من اليهود الى عمر فقالوا: أنت والي هذا الامر بعد نبيكم و قد أتيناك نسألك عن اشياء فان أنت أخبرتنا بها آمنا و اتبعناك. فقال عمر: سلوا عمّا بدا لكم. قالوا: أخبرنا عن أقفال السماوات السبع و مفاتيحها، و أخبرنا عمّن انذر قومه و ليس من الجن و لا من الانس، و أخبرنا عن خمسة لم يخلقوا في أرحام، و عن واحد اثنين و ثلاثة و أربعة و خمسة و ستة و سبعة و ثمانية و تسعة و عشرة و أحد عشر و اثنتى عشرة.
فأطرق عمر ساعة ثم قال: سألتم عمر بن الخطاب عمّا ليس له به علم، و لكنّ ابن عم رسول الله يخبركم عمّا سألتموني عنه. فأرسل إليه فدعاه، فلما اتاه قال: إنّ معشر اليهود سألوني عن أشياء لم أجبهم فيها بشيء، و لقد ضمنوا لي أن أجبتهم أن يؤمنوا بالنبيّ. فقال لهم علي (عليه السلام): يا معشر اليهود أعرضوا عليّ مسائلكم. فقالوا له (عليه السلام) مثل ما قالوا لعمر، فقال لهم: أ تريدون أن تسألوني عن شيء سوى هذا؟ قالوا: لا يا أبا شبير و شبر [٤].
فقال لهم: أما أقفال السماوات فالشرك بالله و مفاتيحها قول «لا إله إلّا الله»، و أمّا الذي انذر قومه و ليس من الجن و الانس فتلك نملة سليمان، و أما الخمسة الذين لم يخلقوا في الأرحام فآدم و حواء و عصا موسى و ناقة صالح و كبش ابراهيم، و أما الواحد فاللّه الواحد لا شريك له، و أمّا الاثنان فآدم و حواء و أما الثلاثة فجبرئيل و ميكائيل و اسرافيل، و أما الاربعة فالتوراة و الانجيل و الزبور و الفرقان العظيم، و أما الخمسة فخمس صلوات مفروضات، و أما الستة فقول اللّه عزّ و جلّ «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما
[١]. سورة الأنبياء: الآية ٣٠.
[٢]. سورة التكوير: الآية ١٨.
[٣]. سورة فصّلت: الآية ١١.
[٤]. شبر و شبير: لقب الامام لحسن و الحسين (عليهم السلام).