تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٣ - ٧٠٩-دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم
صدقت يا دعبل. روى هذه القصّة أبو جعفر الطوسي في الأمالي بإسناده عن يحيى بن أكثم [١] .
و عمّر دعبل عمرا طويلا، و توفّي سنة ست و أربعين و مائتين قتيلا شهيدا عن ثمان و تسعين سنة، و ذلك أن بعض أعدائه صنع بيتين في هجاء مالك بن طوق و نسبها إلى دعبل ليغري بدمه، فقيل لمالك بن طوق أن دعبلا قد هجاك بقوله:
سألت عنكم يا بني مالك # نازحة الأرضين والدانيه
فلم تكن تعرف لكم نسبة # حتّى إذا قلت بني الزانيه [٢]
فهمّ ابن طوق بقتله فهرب إلى البصرة، ثم إلى الأهواز، فبعث ابن طوق سهلا حصيفا مقداما و أعطاه عشرة آلاف درهم ليقتله، فلم يزل يطلبه حتى وجده في قرية من نواحي السوس، فضرب ظهر قدمه في ليلة بعد صلاة العتمة بعكازة لها زجّ مسموم فمات في غد تلك الليلة شهيدا، و دفن في تلك القرية، و قيل: حمل إلى السوس، و دفن به.
و كان قد أوصى عند موته أن توضع في لحده قصيدته التائية المعروفة بـ (مدارس آيات.. ) و رآه بعض أهله في المنام و عليه ثياب بيض و قلنسوة بيضاء فسأله عن حاله فأخبره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم استنشده قوله:
لا أضحك اللّه سنّ الدهر إن ضحكت # و آل أحمد مظلومون قد قهروا
مشرّدون نفوا عن عقر دارهم # كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر [٣]
[١] أمالي الطوسي/١٠٠-١٠٢.
[٢] شعر دعبل بن علي الخزاعي/٢١٠، و هي (٣) أبيات مع بعض الاختلاف في الألفاظ.
[٣] شعر دعبل بن علي الخزاعي/٢٥٨.