تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٢ - ٧٠٩-دعبل بن علي بن رزين بن سليمان بن تميم
فقال: يا أبا إسحق، إنّي أحمل خشبتي منذ أربعين سنة، و لا أجد من يصلبني عليها.
و كان مختفيا من المأمون عند أبي دلف العجلي الكريم الإمامي حتى حكى للمأمون بعض من يحضر مجلسه قول دعبل في إبراهيم بن المهدي عمّ المأمون:
أنّى يكون و لا يكون و لم يكن # يرث الخلافة فاسق عن فاسق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها # فلتصلحنّ من بعده لمخارق [١]
فضحك و قال: قد صفحت عن كلّ ما هجانا به إذ قرن إبراهيم بالمخارق و ولاّه عهده، فكتب له الأمان.
و لمّا حضر عند المأمون سأله أن ينشده قصيدته التي قالها بقمّ لمّا بلغه نعي الإمام الرضا عليه السّلام، فأنكرها دعبل فأمنه و أكّد له الأمان، فأنشده إلى أن قال:
يا أمّة السوء ما جازيت أحمد من # حسن البلاء على الآيات و السور
خلفتموه على الأبناء حتّى مضى [٢] # خلافة الذئب في إنقاذ ذي بقر
و ساق حتى انتهى إلى قوله:
قبران في طوس خير النّاس كلّهم # و شرّهم كلّهم، هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكي و لا # على الزكي بقرب الرجس من ضرر
هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت # يداه منه فخذ ما شئت أو فذر [٣]
و لمّا أتمّ القصيدة ألقى المأمون عمامته على الأرض و قال: و اللّه
[١] شعر دعبل بن علي الخزاعي/١٥٦، و هي (٧) أبيات.
[٢] هكذا ورد في الأصل.
[٣] شعر دعبل بن علي الخزاعي/١١٠-١١٣، و هي (٢٤) بيتا، مع بعض الاختلاف في الألفاظ.