تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٦٦ - فصل القول فى الوضع
ثم لو سلمنا أن في المجاز تعينا بالشهرة لا مع الشهرة و اغمضنا عما ذكرنا من كون شهرة المعنى واقعة في عرض المجاز المشهور، و سلمنا كونها واقعة في الطول- كما هو الامر في المنقول- نقول: الفرق بين المنقول و المجاز المشهور هو أنا قد لوحنا سابقا أن القرينة في المجازات هو الواسطة في عروض الدلالة للمجازات لا واسطة في الثبوت لها، و هذا بخلاف الحقائق حيث انه ليس فيها وسائط العروض و ان كان فيها وسائط الثبوت، فبناء على ما ذكرنا أن الشهرة و ان كانت سببا للتعين و الدلالة في المجاز المشهور كما انها سبب لهما في المنقول إلّا انها في الاول واسطة عروضية، اذ يصح سلب الدلالة و التعين عن اللفظ، بخلافها في الثاني حيث انه لا يصح السلب عنه.
و بهذا البيان الواضح و التبيان اللائح ظهر الفرق بين جميع أقسام الحقائق و عامة أنحاء المجازات من المجاز المشهور و غيره و ما نصب فيه و غيره- فافهم و استعن باللّه تعالى.
قوله (قده): و مثل قرينة الشهرة ما لو نص المستعمل- الخ.
ظهر اندفاع هذا النقض الطردي مما حررناه و زبرناه آنفا فلا نعيده
و قال بعض المعاصرين (قده) في بدائعه موردا على المصنف- (قدس سره)-: و أما تنصيص المستعمل على ارادة المعنى عند اطلاق اللفظ، و حاصله نصب قرينة عامة، ففيه:
«أولا»- ان هذا هو الوضع، لأن الوضع ليس إلّا تعيين اللفظ للمعنى بحيث يرجع الى التوسيم، غاية الأمر كونه حقيقة عرفية لا لغوية، و لا ريب أن المحدود ليس خصوص الوضع اللغوي.