تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٥٢ - فصل القول فى الوضع
بالدلالة بالنسبة الى المقدار الذي يدل عليه، بحيث لو لم يتعقبه القرينة كانت الدلالة أيضا بحالها، فأين ما قالوا من أن دلالة المجاز إنما هي بواسطة القرينة لا نفسه، فان أرادوا أن دلالته على تمام المعنى المجازي يتوقف على ذكر القرينة، ففيه ان المجاز لا يدل على غير ذلك المعنى الالتزامي و لو بعد ذكر القرينة، فان الدال على خصوصية الانسان انما هي القرينة مستقلا.
و الى ما ذكرنا يومي قول بعض السادة المحققين عن استدراك قيد بنفسه في التعريف، لأن تعيين اللفظ للمعنى يقتضي دلالته عليه بنفسه، فحيث لا دلالة كذلك فلا تعيين أصلا.
هذا كله اذا كان المحدود خصوص وضع الحقائق، و لو كان كما يدل عليه تعريف اللغة التي هي اعم منها و المجاز قطعا بأنها اللفظ الموضوع وجب ترك القيد أيضا، بناء على ما زعم من استناد اخراجها اليه، فهو بين استدراك و اخلال، و الصواب تركه- انتهى مع اختصار ما.
و فيه: أن القرينة في المجاز واسطة للدلالة لا انها جزء للدال كما هو مبنى الاحتمال الاول و الثالث، و لا انها شرط للدلالة كما هو مبنى الاحتمال الثاني و تلك الواسطة واسطة في العروض.
بيانه: هو انه لا ريب في أن المعنى المجازي للفظ الأسد هو فرد من افراد الانسان يشابه الاسد في الشجاعة، و لا ريب في أن لفظ الأسد لا يدل على فرد الانسان بنفسه بل بواسطة يرمي. و لما كان يصح سلب ما فيه الواسطة- و هو الدلالة عن ذي الواسطة و هو لفظ الأسد و كانت الدلالة وصفا له- بحال متعلقه و هو يرمي الذي يكون وصفا للاسد فلا جرم تكون الواسطة واسطة في العروض.
و لا شبهة في أن ذي الواسطة لا يلزم أن يكون مقتضيا لما فيه الوساطة