تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٣١ - (تشكيك و إزاحة)
بالذات و الكنه فلا. و يحتمل أن يكون الوجه و الملاك هو عدم استقلال معاني الحروف و آليتها و كونها مما به ينظر لا ما فيه ينظر. بتقريب انه إذا أخذ الشيء آلة لحاظ شيء آخر و مرآة لملاحظته و حكاية عنه فهو ليس بشيء، اذ الحكاية ليست بشيء بل الشيء هو المحكي عنه، فاذا لم يكن شيئا و لم يكن ملتفتا اليه لا يتصف بشيء لا بكلية و لا بجزئية.
و فيه: أولا منع الصغرى، اذ لم يقم على آلية معاني الحروف و عدم استقلالها معنى و مفهوما برهان و لم يساعد عليها وجدان و إن أرسلها المتأخرون إرسال المسلمات و لم يأتوا بشيء، و لسنا هنا بصدد التفصيل. و ثانيا انه يمكن أن يقال: إن الحروف موضوعة لذات المعاني، و المقصود من كونها غير مستقلة أنه يمكن أن تلاحظ على وجه عدم الاستقلال و المرآتية لا انه يعتبر أن تلاحظ على ذلك الوجه، و هذا نظير ما يقول به- (قدس سره)- في الاسم، حيث انه يصرح بأنه موضوع لذات المعنى على وجه اللابشرط بالنسبة الى الاستقلال، بمعنى أنه يمكن أن يلاحظ مستقلا لا على وجه بشرط شىء بمعنى اعتبار الاستقلال فيه، و ذلك كمفهوم الوجود و العدم حيث يمكن أن ينظر فيها بنفسها و يمكن أن ينظر بها الى الخارج و يكونان حاكيين، و على التقديرين لا ينسلخان عن الاسمية، فكذلك فيما نحن فيه من معاني الحروف، فاذا كان الأمر كذلك فيجوز أن تتصف الحروف معنى و لفظا بالذات و بالعرض بالكلية و الجزئية اذا لوحظت مستقلة و لا يلزم الخلف، إذ لم يقيد بعدم الاستقلال و المرآتية و كونه مما به ينظر- فافهم ان كنت من اهله.
قوله (قده): فصحة وصفها بالخصوصية و الجزئية- الخ.
دفع توهم، و حاصل التوهم هو انه سيجيء في تقسيم الوضع أن الوضع فى