تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٣ - ذكر تسيير من سير من اهل الكوفه إليها
و يسمرون عنده، و انه سمر عنده ليله وجوه اهل الكوفه، منهم مالك بن كعب الارحبى، و الأسود بن يزيد و علقمه بن قيس النخعيان، و فيهم مالك الاشتر في رجال، فقال سعيد: انما هذا السواد بستان لقريش، فقال الاشتر:
ا تزعم ان السواد الذى افاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك و لقومك! و الله ما يزيد أوفاكم فيه نصيبا الا ان يكون كأحدنا، و تكلم معه القوم.
قال: فقال عبد الرحمن الأسدي- و كان على شرطه سعيد:
ا تردون على الأمير مقالته! و اغلظ لهم، فقال الاشتر: من هاهنا! لا يفوتنكم الرجل، فوثبوا عليه فوطئوه وطأ شديدا، حتى غشى عليه، ثم جر برجله فالقى، فنضح بماء فأفاق، فقال له سعيد: ا بك حياه؟ فقال:
قتلني من انتخبت- زعمت- للإسلام، فقال: و الله لا يسمر منهم عندي احد ابدا، فجعلوا يجلسون في مجالسهم و بيوتهم يشتمون عثمان و سعيدا، و اجتمع الناس اليهم، حتى كثر من يختلف اليهم فكتب سعيد الى عثمان يخبره بذلك، و يقول: ان رهطا من اهل الكوفه- سماهم له عشره- يؤلبون و يجتمعون على عيبك و عيبي و الطعن في ديننا، و قد خشيت ان ثبت امرهم ان يكثروا، فكتب عثمان الى سعيد: ان سيرهم الى معاويه- و معاويه يومئذ على الشام- فسيرهم- و هم تسعه نفر- الى معاويه، فيهم مالك الاشتر، و ثابت بن قيس بن منقع، و كميل بن زياد النخعى، و صعصعة بن صوحان.
ثم ذكر نحو حديث السرى، عن شعيب، الا انه قال: فقال صعصعة:
فان اخترقت الجنه، ا فليس يخلص إلينا؟ فقال معاويه: ان الجنه لا تخترق، فضع امر قريش على احسن ما يحضرك.
و زاد فيه أيضا: ان معاويه لما عاد اليهم من القابله و ذكرهم، قال فيما يقول: و انى و الله ما آمركم بشيء الا قد بدأت فيه بنفسي و اهل بيتى و خاصتي، و قد عرفت قريش ان أبا سفيان كان أكرمها و ابن أكرمها، الا ما جعل الله لنبيه نبى الرحمه ص، فان الله انتخبه و اكرمه، فلم يخلق في احد من الأخلاق الصالحه شيئا الا اصفاه الله بأكرمها و أحسنها، و لم يخلق من الأخلاق السيئه شيئا في احد الا اكرمه الله عنها و نزهه، و انى لأظن ان