تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٤ - اخبار ابى ذر
فلم يبق الا ان تثب، فلا تنكأ القرح، و جهز أبا ذر الى، و ابعث معه دليلا و زوده، و ارفق به، و كفكف الناس و نفسك ما استطعت، فإنما تمسك ما استمسكت فبعث بابى ذر و معه دليل، فلما قدم المدينة و راى المجالس في اصل سلع، قال: بشر اهل المدينة بغاره شعواء و حرب مذكار.
و دخل على عثمان فقال: يا أبا ذر، ما لأهل الشام يشكون ذربك! فاخبره انه لا ينبغى ان يقال: مال الله، و لا ينبغى للأغنياء ان يقتنوا مالا.
فقال: يا أبا ذر، على ان اقضى ما على، و آخذ ما على الرعية، و لا اجبرهم على الزهد، و ان ادعوهم الى الاجتهاد و الاقتصاد.
قال: فتأذن لي في الخروج، فان المدينة ليست لي بدار؟ فقال:
او تستبدل بها الا شرا منها! قال: أمرني رسول الله(ص)ان اخرج منها إذا بلغ البناء سلعا، قال: فانفذ لما امرك به قال: فخرج حتى نزل الربذة، فخط بها مسجدا، و اقطعه عثمان صرمه من الإبل و اعطاه مملوكين، و ارسل اليه: ان تعاهد المدينة حتى لا ترتد أعرابيا، ففعل.
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن عون، عن عكرمه، عن ابن عباس، قال: كان ابو ذر يختلف من الربذة الى المدينة مخافه الأعرابية، و كان يحب الوحده و الخلوه فدخل على عثمان، و عنده كعب الاحبار، فقال لعثمان: لا ترضوا من الناس بكف الأذى حتى يبذلوا المعروف، و قد ينبغى للمؤدى الزكاة الا يقتصر عليها حتى يحسن الى الجيران و الاخوان، و يصل القرابات فقال كعب: من ادى الفريضة فقد قضى ما عليه فرفع ابو ذر محجنه فضربه فشجه، فاستوهبه عثمان، فوهبه له، و قال: يا أبا ذر، اتق الله و اكفف يدك و لسانك، و قد كان قال له: يا بن اليهودية، ما أنت و ما هاهنا! و الله لتسمعن منى او لادخل عليك.
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الاشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين، قال: خرج ابو ذر الى الربذة من قبل نفسه لما راى