تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٣ - خروج على بن ابى طالب الى صفين
خروج على بن ابى طالب الى صفين
حدثنى عبد الله بن احمد المروزى، قال: حدثنى ابى، عن سليمان، عن عبد الله، عن معاويه بن عبد الرحمن، عن ابى بكر الهذلي، ان عليا لما استخلف عبد الله بن عباس على البصره سار منها الى الكوفه، فتهيأ فيها الى صفين، فاستشار الناس في ذلك، فاشار عليه قوم ان يبعث الجنود و يقيم، و اشار آخرون بالمسير فأبى الا المباشره، فجهز الناس فبلغ ذلك معاويه، فدعا عمرو بن العاص فاستشاره فقال: اما إذ بلغك انه يسير فسر بنفسك، و لا تغب عنه برأيك و مكيدتك قال: اما إذا يا أبا عبد الله فجهز الناس فجاء عمرو فحضض الناس، و ضعف عليا و اصحابه، و قال: ان اهل العراق قد فرقوا جمعهم، و اوهنوا شوكتهم، و فلوا حدهم.
ثم ان اهل البصره مخالفون لعلى، قد وترهم و قتلهم، و قد تفانت صناديدهم و صناديد اهل الكوفه يوم الجمل، و انما سار في شرذمه قليله، و منهم من قد قتل خليفتكم، فالله الله في حقكم ان تضيعوه، و في دمكم ان تبطلوه! و كتب في اجناد اهل الشام، و عقد لواءه لعمرو، فعقد لوردان غلامه
٣
فيمن عقد، و لابنيه عبد الله و محمد، و عقد على لغلامه قنبر، ثم قال عمرو:
هل يغنين وردان عنى قنبرا* * * و تغنى السكون عنى حميرا
إذا الكماة لبسوا السنورا
.
فبلغ ذلك عليا فقال:
لأصبحن العاصي ابن العاصي* * * سبعين ألفا عاقدى النواصي
مجنبين الخيل بالقلاص* * * مستحقبين حلق الدلاص
فلما سمع ذلك معاويه قال: ما ارى ابن ابى طالب الا قد وفى لك، فجاء معاويه يتأنى في مسيره و كتب الى كل من كان يرى انه يخاف عليا