تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩ - ذكر ما جمع من فيء اهل المدائن
فلما رآنى حثه فلحق باخر قدامه، فمالا، و حثا حماريهما، فانتهيا الى جدول قد كسر جسره، فثبتا حتى اتيتهما، ثم تفرقا، و رمانى أحدهما فالظظت به فقتلته و افلت الآخر، و رجعت الى الحمارين، فأتيت بهما صاحب الاقباض، فنظر فيما على أحدهما، فإذا سفطان في أحدهما فرس من ذهب مسرج بسرج من فضه، على ثفره و لببه الياقوت، و الزمرد منظوم على الفضه، و لجام كذلك، و فارس من فضه مكلل بالجوهر، و إذا في الآخر ناقه من فضه، عليها شليل من ذهب، و بطان من ذهب و لها شناق- او زمام- من ذهب، و كل ذلك منظوم بالياقوت، و إذا عليها رجل من ذهب مكلل بالجوهر، كان كسرى يضعهما الى اسطوانتى التاج.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن هبيرة بن الاشعث، عن ابى عبيده العنبري، قال: لما هبط المسلمون المدائن، و جمعوا الاقباض، اقبل رجل بحق معه، فدفعه الى صاحب الاقباض، فقال و الذين معه:
ما رأينا مثل هذا قط، ما يعد له ما عندنا و لا يقاربه، فقالوا: هل أخذت منه شيئا؟ فقال: اما و الله لو لا الله ما اتيتكم به، فعرفوا ان للرجل شأنا، فقالوا: من أنت؟ فقال: لا و الله لا اخبركم لتحمدونى، و لا غيركم ليقرظونى، و لكنى احمد الله و ارضى بثوابه فاتبعوه رجلا حتى انتهى الى اصحابه، فسال عنه، فإذا هو عامر بن عبد قيس.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و المهلب و عمرو و سعيد، قالوا: قال سعد: و الله ان الجيش لذو امانه، و لو لا ما سبق لأهل بدر لقلت: و ايم الله- على فضل اهل بدر- لقد تتبعت من اقوام منهم هنات و هنات فيما احرزوا، ما احسبها و لا اسمعها من هؤلاء القوم.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر بن الفضيل، عن جابر بن عبد الله، قال: و الله الذى لا اله الا هو، ما اطلعنا على احد من اهل القادسية، انه يريد الدنيا مع الآخرة، و لقد اتهمنا ثلاثة نفر، فما