تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٦ - آخر حديث الجمل بعثه على بن ابى طالب قيس بن سعد بن عباده أميرا على مصر
نعم، قالت: و الله انك- ما علمت- قوال بالحق، قال: الحمد لله الذى قضى لي على لسانك
. آخر حديث الجمل بعثه على بن ابى طالب قيس بن سعد بن عباده أميرا على مصر
و في هذه السنه- اعنى سنه ست و ثلاثين- قتل محمد بن ابى حذيفة، و كان سبب قتله انه لما خرج المصريون الى عثمان مع محمد بن ابى بكر، اقام بمصر، و اخرج عنها عبد الله بن سعد بن ابى سرح، و ضبطها، فلم يزل بها مقيما حتى قتل عثمان رضى الله عنه، و بويع لعلى، و اظهر معاويه الخلاف، و بايعه على ذلك عمرو بن العاص، فسار معاويه و عمرو الى محمد بن ابى حذيفة قبل قدوم قيس بن سعد مصر، فعالجا دخول مصر، فلم يقدرا على ذلك، فلم يزالا يخدعان محمد بن ابى حذيفة حتى خرج الى عريش مصر في الف رجل، فتحصن بها، و جاءه عمرو فنصب المنجنيق عليه حتى نزل في ثلاثين من اصحابه و أخذوا و قتلوا رحمهم الله.
و اما هشام بن محمد فانه ذكر ان أبا مخنف لوط بن يحيى بن سعيد ابن مخنف بن سليم، حدثه عن محمد بن يوسف الأنصاري من بنى الحارث بن الخزرج، عن عباس بن سهل الساعدي ان محمد بن ابى حذيفة بن عتبة بن ربيعه بن عبد شمس بن عبد مناف هو الذى كان سرب المصريين الى عثمان بن عفان، و انهم لما ساروا الى عثمان فحصروه وثب هو بمصر على عبد الله بن سعد بن ابى سرح احد بنى عامر بن لؤي القرشي، و هو عامل عثمان يومئذ على مصر، فطرده منها، و صلى بالناس، فخرج عبد الله ابن سعد من مصر فنزل على تخوم ارض مصر مما يلى فلسطين، فانتظر ما يكون من امر عثمان، فطلع راكب فقال: يا عبد الله، ما وراءك؟ خبرنا بخبر الناس خلفك، قال: افعل، قتل المسلمون عثمان رضى الله عنه، فقال عبد الله بن سعد: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»!، يا عبد الله، ثم صنعوا