تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٦ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
في الغلس، [فقال: يا ايها الناس، ان الذى تصنعون لا يشبه امر المؤمنين و لا امر الكافرين، لا تقطعوا عن هذا الرجل المادة، فان الروم و فارس لتاسر فتطعم و تسقى، و ما تعرض لكم هذا الرجل، فبم تستحلون حصره و قتله!] قالوا: لا و الله و لا نعمه عين، لا نتركه يأكل و لا يشرب، فرمى بعمامته في الدار بانى قد نهضت فيما انهضتنى، فرجع و جاءت أم حبيبه على بغله لها برحاله مشتمله على اداوه، فقيل: أم المؤمنين أم حبيبه، فضربوا وجه بغلتها، فقالت: ان وصايا بنى اميه الى هذا الرجل، فاحببت ان القاه فاساله عن ذلك كيلا تهلك اموال ايتام و ارامل قالوا: كاذبه، و اهووا لها و قطعوا حبل البغله بالسيف، فندت بام حبيبه، فتلقاها الناس، و قد مالت رحالتها، فتعلقوا بها و أخذوها و قد كادت تقتل، فذهبوا بها الى بيتها و تجهزت عائشة خارجه الى الحج هاربه، و استتبعت أخاها، فأبى، فقالت: اما و الله لئن استطعت ان يحرمهم الله ما يحاولون لافعلن.
و جاء حنظله الكاتب حتى قام على محمد بن ابى بكر، فقال: يا محمد، تستتبعك أم المؤمنين فلا تتبعها، و تدعوك ذؤبان العرب الى ما لا يحل فتتبعهم! فقال: ما أنت و ذاك يا بن التميمية! فقال: يا بن الخثعمية، ان هذا الأمر ان صار الى التغالب غلبتك عليه بنو عبد مناف، و انصرف و هو يقول:
عجبت لما يخوض الناس فيه* * * يرومون الخلافه ان تزولا
و لو زالت لزال الخير عنهم* * * و لاقوا بعدها ذلا ذليلا
و كانوا كاليهود او النصارى* * * سواء كلهم ضلوا السبيلا
و لحق بالكوفه و خرجت عائشة و هي ممتلئه غيظا على اهل مصر، و جاءها مروان بن الحكم فقال: يا أم المؤمنين، لو اقمت كان اجدر ان يراقبوا هذا الرجل، فقالت: ا تريد ان يصنع بي كما صنع بام حبيبه، ثم لا أجد من يمنعني! لا و الله و لا اعير و لا ادرى الام يسلم امر هؤلاء! و بلغ طلحه