تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٤ - نزول امير المؤمنين ذا قار
فقال عبد الله بن السوداء: بئس الرأي رايت! أنتم يا قتله عثمان من اهل الكوفه بذى قار الفان و خمسمائة او نحو من ستمائه، و هذا ابن الحنظلية و اصحابه في خمسه آلاف بالاشواق الى ان يجدوا الى قتالكم سبيلا، فارقا على ظلعك.
و قال علباء بن الهيثم: انصرفوا بنا عنهم و دعوهم، فان قلوا كان اقوى لعدوهم عليهم، و ان كثروا كان احرى ان يصطلحوا عليكم، دعوهم و ارجعوا فتعلقوا ببلد من البلدان حتى ياتيكم فيه من تتقون به، و امتنعوا من الناس.
فقال ابن السوداء: بئس ما رايت! ود و الله الناس انكم على جديله، و لم تكونوا مع اقوام برآء، و لو كان ذلك الذى تقول لتخطفكم كل شيء.
فقال عدى بن حاتم: و الله ما رضيت و لا كرهت، و لقد عجبت من تردد من تردد عن قتله في خوض الحديث، فاما إذ وقع ما وقع و نزل من الناس بهذه المنزله، فان لنا عتادا من خيول و سلاح محمودا، فان اقدمتم أقدمنا و ان امسكتم احجمنا فقال ابن السوداء: احسنت! و قال سالم بن ثعلبه: من كان اراد بما اتى الدنيا فانى لم ارد ذلك، و الله لئن لقيتهم غدا لا ارجع الى بيتى، و لئن طال بقائى إذا انا لاقيتهم لا يزد على جزر جزور و احلف بالله انكم لتفرقون السيوف فرق قوم لا تصير أمورهم الا الى السيف فقال ابن السوداء: قد قال قولا.
و قال شريح بن اوفى: أبرموا أموركم قبل ان تخرجوا، و لا تؤخروا امرا ينبغى لكم تعجيله، و لا تعجلوا امرا ينبغى لكم تاخيره، فانا عند الناس بشر المنازل، فلا ادرى ما الناس صانعون غدا إذا ما هم التقوا! و تكلم ابن السوداء فقال: يا قوم، ان عزكم في خلطه الناس، فصانعوهم، و إذا التقى الناس غدا فانشبوا القتال، و لا تفرغوهم للنظر، فإذا من أنتم معه لا يجد بدا من ان يمتنع، و يشغل الله عليا و طلحه و الزبير و من راى رأيهم عما تكرهون فابصروا الرأي، و تفرقوا عليه و الناس لا يشعرون.
و اصبح على على ظهر، فمضى و مضى الناس حتى إذا انتهى الى عبد القيس نزل بهم و بمن خرج من اهل الكوفه و هم امام ذلك، ثم ارتحل