تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٥ - خبر وقعه الجمل من روايه اخرى
فتناول الراية من يدي متناول لا ادرى من هو! فنظرت فإذا ابى بين يدي و هو يقول:
أنت التي غرك منى الحسنى* * * يا عيش ان القوم قوم اعدا
الخفض خير من قتال الأبناء
.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
اقتتلت المجنبتان حين تزاحفتا قتالا شديدا، يشبه ما فيه القلبان، و اقتتل اهل اليمن، فقتل على رايه امير المؤمنين من اهل الكوفه عشره، كلما أخذها رجل قتل خمسه من همدان و خمسه من سائر اليمن، فلما راى ذلك يزيد بن قيس أخذها، فثبتت في يده و هو يقول:
قد عشت يا نفس و قد غنيت* * * دهرا فقطك اليوم ما بقيت
اطلب طول العمر ما حييت
.
و انما تمثلها و هو قول الشاعر قبله و قال نمران بن ابى نمران الهمدانى:
جردت سيفي في رجال الأزد اضرب في كهولهم و المرد كل طويل الساعدين نهد.
و اقبلت ربيعه، فقتل على رايه الميسره من اهل الكوفه زيد، و صرع صعصعة، ثم سيحان، ثم عبد الله بن رقبه بن المغيره، ثم ابو عبيده بن راشد ابن سلمى و هو يقول: اللهم أنت هديتنا من الضلالة، و استنقذتنا من الجهاله، و ابتليتنا بالفتنة، فكنا في شبهه و على ريبه، حتى قتل، ثم الحصين ابن معبد بن النعمان، فأعطاها ابنه معبدا، و جعل يقول: يا معبد، قرب لها بوها تحدب، فثبتت في يده.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
لما رات الكماة من مضر الكوفه و مضر البصره الصبر تنادوا في عسكر عائشة و عسكر على: يا ايها الناس، طرفوا إذا فرغ الصبر، و نزع النصر فجعلوا