تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٤ - نزول على الزاوية من البصره
اصطلحا فالصلح ما أردنا، و ان اقتتلا كنا حكاما عليهم غدا- و كان كعب في الجاهلية نصرانيا- فقال صبره: أخشى ان يكون فيك شيء من النصرانية، ا تأمرني ان اغيب عن اصلاح بين الناس، و ان اخذل أم المؤمنين و طلحه و الزبير ان ردوا عليهم الصلح، و ادع الطلب بدم عثمان! لا و الله لا افعل ذلك ابدا، فاطبق اهل اليمن على الحضور.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الضريس البجلي، عن ابن يعمر، قال: لما رجع الأحنف بن قيس من عند على لقيه هلال ابن وكيع بن مالك بن عمرو، فقال: ما رأيك؟ قال: الاعتزال، فما رأيك؟
قال: مكانفه أم المؤمنين، ا فتدعنا و أنت سيدنا! قال: انما أكون سيدكم غدا إذا قتلت و بقيت، فقال هلال: هذا و أنت شيخنا! فقال: انا الشيخ المعصى، و أنت الشاب المطاع فاتبعت بنو سعد الأحنف، فاعتزل بهم الى وادي السباع، و اتبعت بنو حنظله هلالا، و تابعت بنو عمرو أبا الجرباء فقاتلوا.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد، عن ابى عثمان، قال: لما اقبل الأحنف نادى: يا لأدُّ، اعتزلوا هذا الأمر، و ولوا هذين الفريقين كيسه و عجزه، فقام المنجاب بن راشد فقال: يال الرباب! لا تعتزلوا، و اشهدوا هذا الأمر، و تولوا كيسه، ففارقوا فلما قال:
يال تميم، اعتزلوا هذا الأمر و ولوا هذين الفريقين كيسه و عجزه، قام ابو الجرباء- و هو من بنى عثمان بن مالك بن عمرو بن تميم- فقال: يال عمرو، لا تعتزلوا هذا الأمر و تولوا كيسه فكان ابو الجرباء على بنى عمرو بن تميم، و المنجاب بن راشد على بنى ضبة، فلما قال: يال زيد مناه، اعتزلوا هذا الأمر، و ولوا هذين الفريقين كيسه و عجزه قال هلال بن وكيع:
لا تعتزلوا هذا الأمر، و نادى: يال حنظله تولوا كيسه، فكان هلال على حنظله، و طاوعت سعد الأحنف، و اعتزلوا الى وادي السباع