تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٧ - ذكر مصير يزدجرد الى خراسان و ما كان السبب في ذلك
خرج يزدجرد من الري الى أصبهان، و كره آبان جاذويه، فارا منه و لم يأمنه ثم عزم على كرمان، فأتاها و النار معه، فاراد ان يضعها في كرمان، ثم عزم على خراسان، فاتى مرو، فنزلها و قد نقل النار، فبنى لها بيتا و اتخذ بستانا، و بنى ازجا فرسخين من مرو الى البستان، فكان على راس فرسخين من مرو، و اطمان في نفسه و امن ان يؤتى، و كاتب من مرو من بقي من الأعاجم فيما لم يفتتحه المسلمون، فدانوا له، حتى اثار اهل فارس و الهرمزان فنكثوا، و ثار اهل الجبال و الفيرزان فنكثوا، و صار ذلك داعيه الى اذن عمر للمسلمين في الانسياح، فانساح اهل البصره و اهل الكوفه حتى اثخنوا في الارض، فخرج الأحنف الى خراسان، فاخذ على مهرجانقذق، ثم خرج الى أصبهان- و اهل الكوفه محاصرو جى- فدخل خراسان من الطبسين، فافتتح هراة عنوه، و استخلف عليها صحار بن فلان العبدى ثم سار نحو مرو الشاهجان، و ارسل الى نيسابور- و ليس دونها قتال- مطرف بن عبد الله بن الشخير و الحارث بن حسان الى سرخس، فلما دنا الأحنف من مرو الشاهجان خرج منها يزدجرد نحو مرو الروذ حتى نزلها، و نزل الأحنف مرو الشاهجان، و كتب يزدجرد و هو بمرو الروذ الى خاقان يستمده، و كتب الى ملك الصغد يستمده، فخرج رسولاه نحو خاقان و ملك الصغد، و كتب الى ملك الصين يستعينه، و خرج الأحنف من مرو الشاهجان، و استخلف عليها حاتم بن النعمان الباهلى بعد ما لحقت به امداد اهل الكوفه، على اربعه أمراء: علقمه بن النضر النضري، و ربعي بن عامر التميمى، و عبد الله بن ابى عقيل الثقفى، و ابن أم غزال الهمذاني، و خرج سائرا نحو مرو الروذ، حتى إذا بلغ ذلك يزدجرد خرج الى بلخ، و نزل الأحنف مرو الروذ، و قدم اهل الكوفه، فساروا الى بلخ، و اتبعهم الأحنف، فالتقى اهل الكوفه و يزدجرد ببلخ، فهزم الله يزدجرد، و توجه في اهل فارس الى النهر فعبر، و لحق الأحنف باهل