تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٧ - خلافه امير المؤمنين على بن ابى طالب
خلافه امير المؤمنين على بن ابى طالب
و في هذه السنه بويع لعلى بن ابى طالب بالمدينة بالخلافة.
ذكر الخبر عن بيعه من بايعه، و الوقت الذى بويع فيه اختلف السلف من اهل السير في ذلك، فقال بعضهم: سال عليا اصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ان يتقلد لهم و للمسلمين، فأبى عليهم، فلما أبوا عليه، و طلبوا اليه، تقلد ذلك لهم.
ذكر الرواية بذلك عمن رواه:
حدثنى جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدثنا عمرو بن حماد و على ابن حسين، قالا: حدثنا حسين عن ابيه، عن عبد الملك بن ابى سليمان الفزارى، عن سالم بن ابى الجعد الاشجعى، عن محمد بن الحنفيه، قال:
كنت مع ابى حين قتل عثمان رضى الله عنه، فقام فدخل منزله، فأتاه اصحاب رسول الله ص، فقالوا: ان هذا الرجل قد قتل، و لا بد للناس من امام، و لا نجد اليوم أحدا أحق بهذا الأمر منك، لا اقدم سابقه، و لا اقرب من رسول الله(ص)[فقال: لا تفعلوا، فانى أكون وزيرا خير من ان أكون أميرا، فقالوا: لا، و الله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك، قال: ففي المسجد، فان بيعتي لا تكون خفيا، و لا تكون الا عن رضا المسلمين] قال سالم بن ابى الجعد: فقال عبد الله بن عباس: فلقد كرهت ان ياتى المسجد مخافه ان يشغب عليه، و ابى هو الا المسجد، فلما دخل دخل المهاجرون و الانصار فبايعوه، ثم بايعه الناس.
و حدثنى جعفر، قال: حدثنا عمرو و على، قالا: حدثنا حسين، عن ابيه، عن ابى ميمونه، عن ابى بشير العابدى، قال: كنت بالمدينة حين قتل عثمان رضى الله عنه، و اجتمع المهاجرون و الانصار، فيهم طلحه و الزبير، فاتوا عليا فقالوا: يا أبا حسن، هلم نبايعك، فقال: لا حاجه لي في امركم، انا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به، فاختاروا و الله فقالوا: ما نختار