تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٠ - رجع الحديث الى حديث سيف، عن شيوخه
و ترد من قبلك عن امامه، فانه قد وعدنا ان يرجع و ينزع قال ابن عديس: افعل ان شاء الله قال: فرجع القوم الى المدينة.
قال محمد بن عمر: فحدثني عبد الله بن محمد، عن ابيه، قال:
لما رجع على(ع)الى عثمان رضى الله عنه، اخبره انهم قد رجعوا، و كلمه على كلاما في نفسه، قال له: اعلم انى قائل فيك اكثر مما قلت.
قال: ثم خرج الى بيته، قال: فمكث عثمان ذلك اليوم، حتى إذا كان الغد جاءه مروان، فقال له: تكلم و اعلم الناس ان اهل مصر قد رجعوا، و ان ما بلغهم عن امامهم كان باطلا، فان خطبتك تسير في البلاد قبل ان يتحلب الناس عليك من أمصارهم، فيأتيك من لا تستطيع دفعه قال:
فأبى عثمان ان يخرج قال: فلم يزل به مروان حتى خرج فجلس على المنبر، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فان هؤلاء القوم من اهل مصر كان بلغهم عن امامهم امر، فلما تيقنوا انه باطل ما بلغهم عنه رجعوا الى بلادهم قال: فناداه عمرو بن العاص من ناحيه المسجد: اتق الله يا عثمان، فإنك قد ركبت نهابير و ركبناها معك، فتب الى الله نتب.
قال: فناداه عثمان، و انك هناك يا بن النابغة! قملت و الله جبتك منذ تركتك من العمل قال: فنودي من ناحيه اخرى: تب الى الله و اظهر التوبة يكف الناس عنك قال: فرفع عثمان يديه مدا و استقبل القبله، فقال:
اللهم انى أول تائب تاب إليك و رجع الى منزله، و خرج عمرو بن العاص حتى نزل منزله بفلسطين، فكان يقول: و الله انى كنت لألقى الراعى فاحرضه عليه.
قال محمد بن عمر: فحدثني على بن عمر، عن ابيه، قال: ثم ان عليا جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: تكلم كلاما يسمعه الناس منك و يشهدون عليه، و يشهد الله على ما في قلبك من النزوع و الإنابة،