تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٠ - قول عائشة رضى الله عنها و الله لاطلبن بدم عثمان و خروجها و طلحه و الزبير فيمن تبعهم الى البصره
عده القوم، و لا يزال فيهم من يسمو الى امر لا يناله، فإذا كان كذلك شغب على الذى قد نال حتى يفثاه فيفسد بعضهم على بعض [فقال على: ان الأمر ليشبه ما تقول، و لكن الأثرة لأهل الطاعة و الحق بأحسنهم سابقه و قدمه، فان استووا اعفيناهم و اجتبرناهم، فان أقنعهم ذلك كان خيرا لهم، و ان لم يقنعهم كلفونا اقامتهم و كان شرا على من هو شر له] فقال ابن عباس:
ان ذلك لامر لا يدرك الا بالقنوع كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
لما اجتمع الرأي من طلحه و الزبير و أم المؤمنين و من بمكة من المسلمين على السير الى البصره و الانتصار من قتله عثمان رضى الله عنه، خرج الزبير و طلحه حتى لقيا ابن عمر و دعواه الى الخفوف، فقال: انى امرؤ من اهل المدينة، فان يجتمعوا على النهوض انهض، و ان يجتمعوا على القعود اقعد، فتركاه و رجعا.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن سعيد بن عبد الله، عن ابن ابى مليكه، قال: جمع الزبير بنيه حين اراد الرحيل، فودع بعضهم و اخرج بعضهم، و اخرج ابنى أسماء جميعا، فقال: يا فلان أقم، يا عمرو أقم فلما راى ذلك عبد الله بن الزبير، قال: يا عروه أقم، و يا منذر أقم، فقال الزبير: ويحك! استصحب ابنى و استمتع منهما، فقال: ان خرجت بهم جميعا فاخرج، و ان خلفت منهم أحدا فخلفهما و لا تعرض أسماء للثكل من بين نسائك فبكى و تركهما، فخرجوا حتى إذا انتهوا الى جبال اوطاس تيامنوا و سلكوا طريقا نحو البصره، و تركوا طريقها يسارا، حتى إذا دنوا منها فدخلوها ركبوا المنكدر.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابن الشهيد، عن ابن ابى مليكه، قال: خرج الزبير و طلحه ففصلا، ثم خرجت عائشة فتبعها أمهات المؤمنين الى ذات عرق، فلم ير يوم كان اكثر باكيا على الاسلام او باكيا له من ذلك اليوم، كان يسمى يوم النحيب و امرت