تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٢ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
فأذنت لهما، فسلما و قالا: ان أميرنا بعثنا إليك نسألك عن مسيرك، فهل أنت مخبرتنا؟ فقالت: و الله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم و لا يغطى لبنيه الخبر ان الغوغاء من اهل الأمصار و نزاع القبائل غزوا حرم رسول الله(ص)و أحدثوا فيه الاحداث، و آووا فيه المحدثين، و استوجبوا فيه لعنه الله و لعنه رسوله، مع ما نالوا من قتل امام المسلمين بلا تره و لا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، و انتهبوا المال الحرام، و أحلوا البلد الحرام، و الشهر الحرام، و مزقوا الاعراض و الجلود، و أقاموا في دار قوم كانوا كارهين لمقامهم ضارين مضرين، غير نافعين و لا متقين، لا يقدرون على امتناع و لا يأمنون، فخرجت في المسلمين اعلمهم ما اتى هؤلاء القوم و ما فيه الناس وراءنا، و ما ينبغى لهم ان يأتوا في اصلاح هذا و قرات: «لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ» ننهض في الإصلاح ممن امر الله عز و جل و امر رسول الله ص، الصغير و الكبير و الذكر و الأنثى، فهذا شأننا الى معروف نأمركم به، و نحضكم عليه، و منكر ننهاكم عنه، و نحثكم على تغييره.
كتب الى السرى عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
فخرج ابو الأسود و عمران من عندها فأتيا طلحه فقالا: ما اقدمك؟ قال:
الطلب بدم عثمان، قالا: ا لم تبايع عليا؟ قال: بلى، و اللج على عنقى، و ما استقيل عليا ان هو لم يحل بيننا و بين قتله عثمان، ثم أتيا الزبير فقالا: ما اقدمك؟ قال: الطلب بدم عثمان، قالا: ا لم تبايع عليا؟ قال: بلى، و اللج على عنقى، و ما استقيل عليا ان هو لم يحل بيننا و بين قتله عثمان فرجعا الى أم المؤمنين فودعاها فودعت عمران، و قالت: يا أبا الأسود إياك ان يقودك الهوى الى النار، «كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ» الآية فسرحتهما، و نادى مناديها بالرحيل، و مضى الرجلان حتى دخلا على عثمان بن حنيف، فبدر ابو الأسود عمران فقال: