تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٣ - نزول على الزاوية من البصره
الأحنف، و ارسل الى بنى عدى فيمن ارسل، فاقبل رسوله حتى نادى على باب مسجدهم: الا ان أبا نجيد عمران بن الحصين يقرئكم السلام، و يقول لكم: و الله لان أكون في جبل حضن مع اعنز خضر و ضان، اجز أصوافها، و اشرب ألبانها، أحب الى من ان ارمى في شيء من هذين الصفين بسهم، فقالت بنو عدى جميعا بصوت واحد: انا و الله لا ندع ثقل رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لشيء- يعنون أم المؤمنين.
حدثنا عمرو بن على، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا ابو نعامة العدوى، عن حجير بن الربيع، قال: قال لي عمران بن حصين:
سر الى قومك اجمع ما يكونون، فقم فيهم قائما، فقل: أرسلني إليكم عمران ابن حصين صاحب رسول الله ص، يقرا عليكم السلام و (رحمه الله)، و يحلف بالله الذى لا اله الا هو، لان يكون عبدا حبشيا مجدعا يرعى أعنزا حضنيات في راس جبل حتى يدركه الموت، أحب الى من ان يرمى بسهم واحد بين الفريقين، قال: فرفع شيوخ الحى رءوسهم اليه، فقالوا:
انا لا ندع ثقل رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لشيء ابدا.
رجع الحديث الى حديث سيف عن محمد و طلحه: و اهل البصره فرق: فرقه مع طلحه و الزبير، و فرقه مع على، و فرقه لا ترى القتال مع احد من الفريقين، و جاءت عائشة رضى الله عنها من منزلها الذى كانت فيه حتى نزلت في مسجد الحدان في الأزد، و كان القتال في ساحتهم، و راس الأزد يومئذ صبره بن شيمان، فقال له كعب بن سور: ان الجموع إذا تراءوا لم تستطع، و انما هي بحور تدفق، فأطعني و لا تشهدهم، و اعتزل بقومك، فانى اخاف الا يكون صلح، و كن وراء هذه النطفه، و دع هذين الغارين من مضر و ربيعه، فهما اخوان، فان